تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
لم تبق إرادته المتعلّقة به ، مثلًا الكبير تكون صلاته تامّة بنسها حتّى وإن انعدمت الإرادة ، والوجه في ذلك ما تقدّم في مبحث الطلب والإرادة ، من أنّ الفعل لا يصبح اختياريّاً إلّاإذا سبقه إعمال القدرة والاختيار ، ومثله فعل اختياري للنفس وليس من الصفات ، ويكون هو الواسطة بين الشوق والفعل الخارجي ، وعليه فالفعل الإرادي تابع لإعمال النفس قدرتها فيالفعل ، فإن لم يعملها استحال تحقّقه . وما ذكر فإنّه معدودٌ من الضروريّات ، ومن القضايا التي قياساتها معها ، بلا حاجة إلى تشكيل قياس والاستدلال له . البحث عن مذهب الكعبي

البحث عن مذهب الكعبي

أقول : بقي الكلام فيما ذهب إليه الكعبي « 1 » من القول بانتفاء المباح الذي عرفت أنّ مبناه هو القول الثالث . وكيف كان ، فهو يتوقّف على مقدّمتين : المقدّمة الأولى : أنّ ترك الحرام متوقّف على فعلٍ من الأفعال الوجوديّة ، بدعوى استحالة خلوّ المكلّف عن فعل من الأفعال الاختياريّة . المقدّمة الثانية : احتياج الحادث في بقائه إلى المؤثّر ، وأنّ العلّة المحدثة لا تكفي في البقاء . وعليه ، فبما أنّ ترك الحرام يتوقّف حدوثاً وبقاءً على إيجاد فعلٍ من الأفعال ، فيكون واجباً بالوجوب المقدّمي ، ولا يمكن فرض مباح في الخارج . وفيه : إنّ المقدّمة الأولى مخدوشة ، لأنّ ترك الحرام إنّما يكون بعدم إرادته ، وحينئذٍ وجوب فعل آخر :
هامش
( 1 ) حكاه عنه في أجود التقريرات : ج 2 / 10 - 11 . وقد مرَّ تخريجه في شرح المختصر للعضدي : ج 1 / 96 .