الغريقين - الذين لا يتمكّن من إنقاذهما معاً - أقوى ، لوجود مرجّح لإعمال القدرة في إنقاذه ككونه ابنه مثلًا ، فلا محالة يكون هو الموجب لعدم تحقّق الآخر ، وعدم إنقاذه ، ولذا لو لم يكن هذا لكان ينقذ مَنْ ترك إنقاذه .
وأمّا بالنسبة إلى إرادة شخصين ، كما لو فرضنا أنّ أحد الشخصين أراد تحريك الجسم الساكن إلى طرف المشرق ، والآخر أراد تحريكه إلى طرف المغرب :
فإن تساويا في القوّة ضلّ ساكناً دون أن يتحرك إلى شيء من الطرفين ، والمانع إنّما هو مقتضى الحركة .
وإنْ كان أحدهما أقوى ، فيكون هو المانع عن تأثير إرادة الآخر في حركة الجسم إلى الطرف المقابل .
وهذا من الوضوح بمكان .
فالمتحصّل : أنّ المانع في الضدّين إنّما هو مقتضى كلّ منهما بالنسبة إلى الآخر ، فلا يكون عدم أحد الضدّين من أجزاء العلّة لوجود الضدّ الآخر ، فلا تمانع بين الضدّين .
* * *
التفصيل بين الضدّ الموجود والمعدوم
وأمّا القول الخامس : وهو التفصيل بين الضدّ الموجود والمعدوم ، والالتزام بأنّ عدم الثاني ليس من أجزاء العلّة - بمعنى عدم مانعيّة وجوده بل عدم الأوّل من أجزائها .
أقول : واستدلّ للشقّ الأوّل بما تقدّم .