فعدم الآخر حينئذٍ يستند إلى عدم قدرة الآخر على ما أراده .
وإن شئت فقل : إنّ عدمه حينئذٍ يستند إلى فقد الشرط ، أعني به القدرة على الإيجاد مع تعلّق الإرادة القويّة بخلافه ، فلا يستند إلى وجود المانع .
وأجاب عن ذلك المحقّق الخراساني قدس سره « 1 » ، بما حاصله :
إنّ هذا وإن كان موجباً لرفع الدور ، ولكن الثابت أنّ ملاك استحالة الدور هو بقاء توقّف الشيء على ما يصلح أن يكون متوقّفاً عليه .
وبعبارة أخرى : كيف يمكن أن يكون ما هو من أجزاء العلّة لشيء معلولًا له بعينه ؟ وكيف يمكن الالتزام بتقدم الشيء على ما يصلح أن يكون متقدّماً عليه ؟
فإنّه في قوّة أن يُقال إنّه من الممكن تقدّم الشيء على نفسه .
أقول : ولكن يمكن أن يورد عليه بأمور :
1 - ما تقدّم في مبحث الطلب والإرادة من عدم انتهاء افعال العباد إلى إرادة اللَّه تعالى ، وإلّا لزم الجبر ، أضف إليه أنّ إرادته تعالى ليست أزليّة .
2 - إنّ وجود المقتضي لوجود الضدّ المعدوم أمرٌ ممكن ، حتّى مع وجود الضدّ الآخر ، كما فصّلنا القول في ذلك في جواب المحقّق النائيني رحمه الله .
3 - إنّه لو كان ذلك أمراً ممتنعاً ، لزم من ذلك بطلان مقدّميّة عدم الضدّ لوجود الضدّ الآخر ، كما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله « 2 » .
4 - إنّ عدم تحقّق أحد الضدّين مع تحقّق الآخر ، إنّما يكون من جهة المانع ، كما سيمرّ عليك عند بيان ما هو الحقّ في المقام .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 131 .
( 2 ) كما هو ظاهر عبارته في أجود التقريرات : ج 2 / 15 .