الجواب الخامس : إنّ عدم المانع ليس من أجزاء العلّة ، لأنّ العدم لا مناسبة له مع الوجود كي يكون مؤثّراً فيه .
وفيه : إنّ الاعدام والملكات ، كالحيثيّات الاستعداديّة ، أمور انتزاعيّة من أمور وجودية ، مثلًا عدم المانع إنّما يؤثّر في المعلول من جهة أنّه ينتزع من خلوّ المحلّ عن المانع الذي هو أمرٌ وجودي ، فلا مانع من تأثيره في الوجود .
فالحقّ في تقريب منع المقدّميّة أن يُقال : إنّه لو فرضنا شيئاً قابلًا لوجود أحد الضدّين كالجسم المعلّق في الفضاء القابل للحركة إلى طرف المشرق ، والحركة إلى طرف المغرب ، فتارةً لا يوجد المقتضي مع الشرائط لهما ، وأخرى يوجد لأحدهما ، وثالثة يوجد لهما معاً .
أمّا في الصورة الأولى : فعدم كلّ منهما إنّما يستند إلى عدم المقتضي له ، لا إلى وجود المانع ، كما هو واضح .
وأمّا في الصورة الثانية : فكذلك ، لأنّ عدم ما لا مقتضي له يستند إلى ذلك لا إلى وجود الضدّ الآخر .
وأمّا في الصورة الثالثة : فإن كان المقتضيان متكافئين في القوّة ، فلا محالة لا يوجد شيء منهما ، إذ تحقّقهما معاً مستلزم لاجتماع الضدّين ، وتحقّق أحدهما دون الآخر ، مستلزم للترجح بلا مرجّح ، فيكون عدم كلّ منهما غير مستندٍ إلى عدم المقتضي لفرض وجوده ، ولا إلى وجود الضدّ الآخر لفرض عدمه ، فيستكشف من ذلك أنّ المانع هو مقتضى الآخر ، وعدم كلّ منهما مستندٌ إلى وجود مقتضى ضدّه ، فالمانع هو المقتضي ( بالكسر ) لوجود الضدّ ، والممنوع هو المقتضى ( بالفتح ) أي وجود الضدّ الآخر ، فالمانع متمحّضٌ في المانعيّة ،
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 251
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٥١