إنّ التمانع بين شيئين - بأن يكون كلّ واحدٍ منهما مانعاً عن الآخر ، ويكون من أجزاء علّته - غير معقول ، وذلك لأنّ التمانع بين الشيئين بأن يكون عدم كلّ منهما مقدّمة لوجود الآخر ، أمران :
أحدهما : تقدّم عدم المانع على وجود الممنوع لكونه من أجزاء علّته .
ثانيهما : تقدّم وجود المانع على عدم المعلول ، إذ لو فرض وجود المقتضي له مع الشرائط ، واستند عدمه إلى وجود المانع ، فلا محالة يكون وجوده مقدّماً رتبةً على عدمه ، فعلى هذا يستلزم التمانع بين الضدّين الدور الممنوع ، إذ يلزم منه تقدّم وجود كلّ منهما على عدم الآخر ، وعدمه على وجوده ، فيلزم تقدّم وجود كلّ منهما وتوقّفه على وجوده .
توضيح ذلك : إنّ وجود الضدّ إنّما يستند إلى عدم ضدّه ، فعدمه مقدم رتبة عليه ، وعدم ذلك الضدّ إذا كان مقتضيه وشرائطه موجودة ، يستند إلى وجود هذا الضدّ ، فهو مقدّمٌ رتبةً على عدم ذلك الضدّ ، فيلزم تقدّم عدم الضدّ - على ما فرضناه - متأخّراً عنه ، وهو دور واضح .
أقول : وقد أجاب عن ذلك المحقّق الخوانساري « 1 » - ونُسِب إلى الشيخ الأعظم - ونقله في « الكفاية » « 2 » بما خلاصته :
إنّ توقّف وجود أحد الضدّين على عدم الآخر فعليٌّ ، بخلاف توقّف عدم الآخر على وجوده ، فإنّه شأني ؛ إذ وجود أحد الضدّين إنّما يكون بوجود علّته في الخارج ، ومن أجزائها عدم المانع ، وبديهي أنّ توقّف وجود المعلول على جميع أجزاء علّته ، ومنها عدم المانع فعليٌ ، لدخل جميعها في تحقّقه ووجوده في
هامش
( 1 ) نقل كلامه الشيخ الأعظم في مطارح الأنظار : ص 109 بقوله : « وأجاب عنه المحقّق الخوانساري . . الخ » .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 130 .