وأفاد في القسم الثاني : أنّ المقدّمة هي التي تعلّق بها القدرة والإرادة أوّلًا وبالذات ، والمعلول إنّما يكون مقدوراً بتبعها ، فتسري إليها الحرمة المتعلّقة به .
وأفاد في القسم الثالث : أنّ ما فيه المفسدة ، هو الفعل المعنون ، فلا محالة يكون هو المتعلّق للحرمة ، غاية الأمر لا بصورته الأولى بل بعنوانه الثانوي .
وبعبارة أخرى : إنّ الصادر عن المكلّف فعلٌ واحد معنون بعنوانين طوليّين أوّلي وثانوي ، فالحكم المتعلّق بأحدهما متعلّق بالآخر .
أقول : ما أفاده قدس سره في القسم الأخير متينٌ جدّاً ، وإن كان المثال الفقهي الذي ذكره - وهو إجراء الماء على أجزاء البدن للوضوء المصبوب على أرض مغصوبة بلا وساطة جريانه على أرض مباحة - ليس من هذا القبيل ؛ لأنّ جريان الماء على أجزاء البدن خارجاً مغايرٌ وجوداً لجريان الماء على الأرض المغصوبة .
وأمّا ما أفاده في القسم الثاني فقد مرّ الكلام فيه في المقدّمة السببيّة ، وعرفت أنّ المحرّم هو المسبّب ، والسبب لا حرمة نفسيّة له .
وأمّا ما أفاده في القسم الأوّل ، فقد مرّ ما فيه في المقدّمات المفوّتة ، وبيّنا أنّه لا يستكشف الحكم من هذا الحكم العقلي .
نعم ، في القسم الثاني - بناءً على ثبوت الملازمة - يمكن أن يقال إنّ هذه المقدّمة محكومة بحكم ترشّحي مقدّمي ، كما في مقدّمة الواجب بعين الوجه الذي ذكرناه فيها .
ولعلّ مراد المحقّق الخراساني هو هذا القسم ، دون القسمين الآخرين ، وعليه فما أفاده متينٌ جدّاً .
والحمد للَّهأوّلًا وآخراً .
* * *
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 233
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٣٣