تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وأفاد في القسم الثاني : أنّ المقدّمة هي التي تعلّق بها القدرة والإرادة أوّلًا وبالذات ، والمعلول إنّما يكون مقدوراً بتبعها ، فتسري إليها الحرمة المتعلّقة به . وأفاد في القسم الثالث : أنّ ما فيه المفسدة ، هو الفعل المعنون ، فلا محالة يكون هو المتعلّق للحرمة ، غاية الأمر لا بصورته الأولى بل بعنوانه الثانوي . وبعبارة أخرى : إنّ الصادر عن المكلّف فعلٌ واحد معنون بعنوانين طوليّين أوّلي وثانوي ، فالحكم المتعلّق بأحدهما متعلّق بالآخر . أقول : ما أفاده قدس سره في القسم الأخير متينٌ جدّاً ، وإن كان المثال الفقهي الذي ذكره - وهو إجراء الماء على أجزاء البدن للوضوء المصبوب على أرض مغصوبة بلا وساطة جريانه على أرض مباحة - ليس من هذا القبيل ؛ لأنّ جريان الماء على أجزاء البدن خارجاً مغايرٌ وجوداً لجريان الماء على الأرض المغصوبة . وأمّا ما أفاده في القسم الثاني فقد مرّ الكلام فيه في المقدّمة السببيّة ، وعرفت أنّ المحرّم هو المسبّب ، والسبب لا حرمة نفسيّة له . وأمّا ما أفاده في القسم الأوّل ، فقد مرّ ما فيه في المقدّمات المفوّتة ، وبيّنا أنّه لا يستكشف الحكم من هذا الحكم العقلي . نعم ، في القسم الثاني - بناءً على ثبوت الملازمة - يمكن أن يقال إنّ هذه المقدّمة محكومة بحكم ترشّحي مقدّمي ، كما في مقدّمة الواجب بعين الوجه الذي ذكرناه فيها . ولعلّ مراد المحقّق الخراساني هو هذا القسم ، دون القسمين الآخرين ، وعليه فما أفاده متينٌ جدّاً . والحمد للَّه‌أوّلًا وآخراً . * * *