تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
وحيث أنّ في المقام الوجوب الأصلي هو المقيّد بعدم الترشّح من الغير ، فالعدم المأخوذ فيه عدمٌ نعتي ، فاستصحاب عدم الترشّح بنحو العدم المحمولي لا يصلح لإثباته . * * * البحث عن مقدّمة الحرام

البحث عن مقدّمة الحرام

ثمّ إنّه ممّا ذكرناه في مقدّمة الواجب ، يظهر الحال في مقدّمة المستحبّ فإنّ الكلام فيهما واحد . وأمّا مقدّمة الحرام : فقد يقال إنّ ما ذكر في مقدّمة الواجب بعينه يجري في مقدّمة الحرام ، إذ ما يكون حراماً ، لا محالة يكون تركه واجباً ، فترك المقدّمة التي به يترك الحرام يكون مقدّمة الواجب ، فعلى القول بوجوبها ، يجب ذلك الترك ، فيحرم فعلها إذ نقيض الواجب حرام . نعم ، نقرّ بأنّ هناك فارق بين المقامين ؛ وهو أنّ الفعل إذا وجب حيث أنّه يتوقّف على جميع المقدّمات فتجب الجميع ، وأمّا إذا كان الترك واجباً ، فجميع التروك - أي ترك المقدّمات - لا تعدّ مقدّمةً لترك ذي المقدّمة ، بل هو يترك بترك مقدّمة واحدة ، فهو الواجب دون الجميع ، فيجب إحداها تخييراً ، ولكن هذا ليس بفارق ، في المقام . ويرد عليه : أنّ ترك الحرام ليس بواجب ، لعدم المصلحة في الترك ، والوجوب تابعٌ لها ، بل إنّما نهى عن الفعل لوجود المفسدة فيه . وحقّ القول في المقام أن يقال : إنّ مقدّمة الحرام على قسمين : الأوّل : ما إذا لم يتوسّط بين المقدّمة وذيها اختيار الفاعل وإرادته .