تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
يصبح بنفسه مجعولًا شرعيّاً ، وحينئذٍ لا مانع من إجراء الأصل فيه . الوجه الثالث : إنّه لو كان المستصحب حكماً شرعيّاً ، اعتبر في جريان الأصل فيه ترتّب ثمرة عملية عليه ، وحيث أنّ وجوب المقدّمة لا يترتّب عليه أثر عملي ، لضرورة الإتيان بها على كلّ تقدير ، وعدم ترتّب الثواب على موافقته والعقاب على مخالفته فلا يجري فيه الأصل . وفيه : ما عرفت من ترتّب عدّة ثمرات على وجوب المقدّمة ، غير لا بدّية الإتيان بها ، وعليه فيجري الأصل فيه ، ويترتّب عليه تلك الآثار . فتحصّل : أنّ الأظهر جريان أصالة عدم وجوب المقدّمة ، فعلى فرض عدم الدليل على الوجوب ، يبني على عدم الوجوب . * * *

وجوب المقدّمة وأدلّته

وجوب المقدّمة وأدلّته الصنف الثالث : فيما استدلّوا به لوجوب المقدّمة ، وهي عدّة وجوه : منها : ما أفاده الشيخ الأعظم « 1 » وتبعه المحقّقان الخراساني « 2 » والنائيني « 3 » ، وحاصله : إنّ من راجع وجدانه وأنصف من نفسه ، يقطع بأن الملازمة بين الطلب المتعلّق بالشيء والمتعلّق بمقدّماته ثابتة ، لا نقول بتعلّق الطلب الفعلي بها ، كيف والبداهة قاضية بعدمه ، لجواز غفلة الطالب عن المقدّميّة ، إذ ليس النزاع منحصراً في الطلب الصادر من الشارع ، حتّى لا يتصوّر في حقّه ذلك ، بل المقصود أنّ
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : ص 83 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 126 . ( 3 ) راجع أجود التقريرات : ج 1 / 204 حيث ذكر أنّ الوجدان أقوى شاهد على الملازمة ، كما اعتبر في ج 1 ص 337 أنّ الوجدان حاكم بالملازمة مع قصد ذيها وترتّبه عليها .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 217 | السيد محمد صادق الروحاني