تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
والاشتراط ، من جهة الشكّ في كون وجوبه نفسيّاً أو غيريّاً ، كما إذا لم يعلم في المثال أنّ وجوب الغُسل مطلقٌ بالقياس إلى الوقت ، أم مشروط ؟ وفي هذه الصورة يتصوّر الشكّ من جهات : الجهة الأولى : من جهة الشكّ في تقيّد الصلاة بالغُسل ، والكلام في هذه الجهة هو الكلام في الصورة الأولى . الجهة الثانية : من جهة الشكّ في وجوب ما تردّد أمره بين كون وجوبه نفسيّاً ، أم غيريّاً قبل تحقّق شرط ما عُلم كونه نفسيّاً ، فقد اختار المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » جريان البراءة عن وجوبه قبل تحقّق ذلك الشرط ، فتكون النتيجة من هذه الجهة نتيجة الغيريَّة ، فيختصّ وجوب الغُسل في المثال بما بعد دخول الوقت . أقول : ولكن الأظهر عدم جريانها : أمّا البراءة العقليّة : فللعلم بعدم ترتّب العقاب على تركه قبل الزوال خاصّة ، إذ المفروض أنّ وجوبه غير مختصٍّ بما قبل الزوال ، بل هو على فرض وجوبه نفسيّاً موسّع . وأمّا البراءة الشرعيّة : فلأنّها إنّما تجري لرفع الكُلفة الزائدة لا لرفع التوسعة ، لأنّ جريان البراءة في ذلك موجبٌ للتضييق لا التوسعة ، بل البراءة في المقام تجري عن لزوم إيقاع ذلك العمل بعد الشرط ، فتكون النتيجة من هذا الجهة أيضاً نتيجة النفسيّة . وبذلك ظهر حكم الشكّ من الجهة الثالثة ، وهو عدم لزوم الإتيان به بعد الشرط لو أتى به قبله ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 / 248 ( وأمّا الصورة الثانية ) .