السابقة .
ومما ذكر ظهر وجه التمسك في المقام بأدلة الخرص ، فإن ما ذكروا في
فائدته وصفته صريح في القول المشهور ، قال في المعتبر - بعد ذكر جواز الخرص
في الكرم والنخل على وجه يستفاد منه عدم المخالف في المسألة إلا من أبي
حنيفة - : إن زمان الخرص حين يبدو صلاح الثمرة ، لأنه وقت الأمن على الثمرة
من الجائحة ( 1 ) ثم ذكر : إن صفة الخرص أن يقدر الثمرة لو صارت تمرا ، والعنب
لو صار زبيبا ، فإن بلغ الأوساق وجب الزكاة ثم خيرهم بين تركه أمانة في يدهم
وبين تضمينهم حق الفقراء أو يضمن لهم حقهم ، فإن اختاروا كان لهم التصرف
كيف شاؤوا ، وإن أبوا جعله أمانة ولم يجز لهم التصرف بالأكل والبيع والهبة ( 2 )
( انتهى ) .
وهذا الكلام من المحقق ( 3 ) - لو لم يكن على سبيل التفريع على فتوى
المشهور - ينافي قوله بعدم وجوب الزكاة في الغلات الأربع إلا بعد صدق التمر
والزبيب والحنطة والشعير ، ( 4 ) وفاقا للمحكي عن الإسكافي ( 5 ) ، والشيخ في النهاية ( 6 ) ،
وسلار ( 7 ) ، ووالد المصنف قدس سرهم ( 8 ) ومال إليه بعض من تأخر ، ( 9 ) بل ربما نسب ( 10 ) إلى
ظاهر كثير ممن ( 11 ) تقدم ، حيث أطلقوا القول بوجوب الزكاة في الغلات الأربع :
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 535 . في بعض النسخ : الجانحة . والجائحة : الآفة ، يقال : جاحت الآفة المال تجوحه
جوحا - من باب قال - : إذا أهلكته ( المصباح المنير - جوح - ) .
( 2 ) المعتبر 2 : 536 .
( 3 ) في النسخ زيادة ما يلي : " في النخل والكرم إلا عند صيرورتهما تمرا وزبيبا " وهذه العبارة مشطوب
عليها في " م " .
( 5 ) راجع المختلف 1 : 178 والجواهر 15 : 214 .
( 6 ) ( 7 ) النهاية : 182 ، المراسم ( الجوامع الفقهية ) : 580 ، وحكاه عنهما الجواهر 15 : 213 .
( 8 ) راجع المنتهى 1 : 499 .
( 9 ) الروضة البهية 2 : 33 .
( 10 ) مفتاح الكرامة 3 : 44 ( كتاب الزكاة ) .
( 11 ) في بعض النسخ : مما .