والروضة ( 1 ) ، لأن وجوب الدفع إلى الإمام عليه السلام بالفرض يدل على حرمة الدفع
إلى غيره ، فلا يجوز ( 2 ) أن ينوي به التقرب .
وليس ما ذكرنا مبنيا على اقتضاء الأمر بالشئ النهي عن ضده الخاص
كما قيل ( 3 ) حتى يمنع المبنى ، أو من جهة أن الظاهر من حال الآمر عدم رضاه
بإعطاء الغير ، حتى يقال : إن عدم الرضى به إن كان لأجل الأمر فيرجع إلى
مسألة الضد ، وإن كان من الخارج فهو مجرد الدعوى ، بل من جهة اقتضائه
النهي عن هذا الضد .
بيان ذلك : إن مطلق الدفع أو الدفع إلى شخص خاص قد يلاحظ من
حيث هو ، وضده العام حينئذ ترك الدفع ( 4 ) [ سواء أبقاه على ماله أو دفعه إلى
غير من أمر بالدفع إليه ] ( 5 ) . وقد يلاحظ مقيدا بكونه إلى شخص خاص بعد
الفراغ عن أصل الدفع ، وفرض وقوعه من المكلف لا محالة ، فيتوجه الايجاب
حينئذ إلى مجرد القيد ، فيرجع قوله : " ادفع إلى الإمام " إلى قوله : " ليكن الدفع إلى
الإمام " أو " ليكن المدفوع إليه الإمام عليه السلام " ، فضده العام هو ترك إيقاع الدفع
المفروغ عن وقوعه إلى الإمام عليه السلام . وهي عبارة أخرى عرفا عن دفعه إلى
غير الإمام عليه السلام وإن كان هو عدميا وهذا وجوديا . ولا ريب أن الغرض من
أمر الإمام ( 6 ) عليه السلام بالدفع إليه ليس إلا مجرد إيجاد القيد بعد الفراغ عن أصل
وجوب الاخراج الذي هو بأمر الله سبحانه ، فإلزامه الدفع إلى نفسه في مقابلة
المنع عن الدفع إلى غيره ، والمفروض أن أمر الله سبحانه بإطاعته يرجع إلى طبق
هامش
( 1 ) الروضة البهية 2 : 53 .
( 2 ) في " ع " : وذلك لا يجوز .
( 3 ) قاله في المدارك 5 : 260 .
( 4 ) في " ف " : ذلك الدفع .
( 5 ) ما بين المعقوفتين ليس في " ع " .
( 6 ) في " ع " : الآمر .