لفتوى جماعة ( 1 ) ، ولأنه أبصر بمواقعها .
واستدل للمفيد بقوله تعالى : [ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم
بها وصل عليهم ] ( 2 ) . فإن وجوب الأخذ يستلزم وجوب الدفع ، وأجيب عنه ( 3 )
بوجوه :
منها : عدم دلالته على كون الصدقة من الزكاة : لجواز إرجاعه إلى المال
الذي أخرجوه من أموالهم كفارة لتخلفهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهم
الآخرون المرجون لأمر الله - كما في سابق الآية - .
وفيه : إن التخصيص لا وجه له [ مع عدم المخصص ] ( 4 ) ، فلعل الآية عامة
لكل صدقة تطهرهم ، ويشهد لعمومها للزكاة أو اختصاصها بها : استدلال العلماء
على رجحان الدعاء للمزكي بقوله تعالى [ وصل عليهم ] ، ويؤيده ما ورد
عنه صلى الله عليه وآله : " أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأدفع إلى
فقرائكم ( 5 ) .
وبما ذكرنا يندفع أيضا احتمال عود الضمير إلى خصوص الممتنعين .
ومنها : إن وجوب الأخذ لا يستلزم وجوب الدفع ابتداء ، وإن فهم من
الخارج وجوب الدفع بعد المطالبة كما يفهم من الأمر بالأمر بإيجاد فعل ، مع أن
الأخبار في جواز تولي المالك للاخراج فوق حد الاحصاء ، وتخصيصها بزمان
قصور أيدي الأئمة عليهم السلام كما هو مورد تلك الأخبار وإن أمكن ، سيما بقرينة
المرسل : " قال : أربعة إلى الولاة . . وعد منها : الصدقات " ( 6 ) إلا أنه يحتاج إلى
هامش
( 1 ) انظر الحدائق 12 : 224 ومجمع الفائدة 4 : 205 والجواهر 15 : 425 .
( 2 ) التوبة 9 / 103 .
( 3 ) انظر المختلف : 187 والجواهر 15 : 418 وغيرهما .
( 4 ) ما بين المعقوفتين ليس في " ع " و " م " .
( 5 ) انظر سنن البيهقي 7 : 8 كتاب الصدقات .
( 6 ) لم تعثر عليه من طرق الخاصة ، نعم في دعائم الاسلام 1 : 263 هكذا : وعن ابن عمر أنه قال :
أربعة إلى السلطان الزكاة والجمعة والفئ والحدود .