العرفية التابعة للمقامات ؟ فإن الأكثر من الثلاثة والخمسة والستة - مثلا - ، بل
العشرة ، تحصل عرفا بزيادة الواحدة ، وأما الأكثر من الثلاثين والأربعين فصدقه
بمجرد زيادة الواحد لو سلم ، لكن انصراف إطلاق الأكثر إليه محل تأمل ( 1 ) ، بل
منع . أم العبرة بالكثرة الملحقة للنادر بالمعدوم ؟ وجوه : من صدق الأكثر حقيقة
بزيادة الواحدة ، ومن انصراف الفتاوى ومعاقد الاجماعات إلى الكثرة العرفية ،
ومن أن عمد الدليل هو النص ، والمتيقن منه : الأكثرية بالمعنى الأخير .
ويشهد له حكم الإمام عليه السلام بالتنصيف في الصورة السابقة مع المساواة
الحقيقية من عدم تصريح السائل ، واستفادة عدم الأكثرية المذكورة من ترك
تعرضه لها ، كما تعرض لها في السؤال الثاني .
حكي الأول عن ظاهر إطلاق المعظم ، وفيه : انصراف الاطلاق إلى غير
ذلك ، ولذا اختار المقدس الأردبيلي ( 2 ) - في ظاهر كلامه المحكي - : الثاني ، [ حيث
منع ] ( 3 ) من تحقق الكثرة بزيادة الواحد ، وظاهر بعض مشايخنا المعاصرين ( 4 ) :
الثالث : وخير الأمور أوسطها ، للاجماع المستفيضة التي قد عرفت .
نعم لو كان الدليل منحصرا في الرواية ، أمكن حمله على المتقين من
موردها ، مع أن الاستشهاد الذي ذكرنا لهذا الاحتمال ممنوع ، لاحتمال كون قوله :
" النصف والنصف " يحتمل ( 5 ) أن يكون مبتدأ ، وقوله : " نصف بنصف العشر . . إلى
آخره " خبر له ، فيكون معناه : إن النصف المسقي بالدوالي والنصف المسقي
سيحا ، أولهما العشر والثاني بالعشر ( 6 ) ، ولأجل تخصيص الإمام الحكم
بالتساوي تعرض للسؤال ثانيا ، فتأمل .
هامش
( 1 ) وردت العبارة في " م " هكذا : لكن لو سلم انصراف الاطلاق إليه محل تأمل .
( 2 ) مجمع الفائدة 4 : 118 .
( 3 ) ما بين المعقوفتين من " م " .
( 4 ) الجواهر 15 : 241 .
( 5 ) كذا وردت العبارة .
( 6 ) في " ف " : بياض ، وفي " ع " و " ج " : العشر .