" فإن حال عليه الحول وحل الشهر الذي كان يزكي فيه ، وقد أتى لنصف ماله
سنة ولنصفه الآخر ( 1 ) ستة أشهر ؟ قال : يزكي الذي مرت عليه السنة ويدع
الآخر حتى يمر عليه سنة . . الحديث " ( 2 ) .
فإن السائل أطلق إتيان السنة بمجرد حلول الشهر الذي كان يزكي فيه ،
مع أنه يمكن أن يكون قد يزكي المال في آخر ذي القعدة ، فبمجرد هلال ذي
القعدة أطلق اتيان السنة ، وحكم الإمام عليه السلام بوجوب تزكيته ، لأنه مر عليه
سنة ، ولم يمر عليه إلا أحد عشر شهرا ويوم أو أقل أو أكثر .
وليس المراد تعليق وجوب الزكاة بحلول الشهر الذي كان يزكي فيه ،
حتى يقال : إنه ليس الوجوب في الجملة موقوفا عليه إجماعا ، والاستقرار لا
يتحقق بمجرده - أيضا - إجماعا ، بل المراد : أن المكلف إذا أدى زكاته في أول
حلول الشهر الذي يزكي في السنة السابقة في آخره أو وسطه فلم يقدم
الزكاة على السنة ، وإنما زكى بعد مرورها كما يفهم من الرواية .
نعم لا يطلقون ذلك قبل الدخول في الجزء الآخر لا في الأسبوع ولا في
أخوته ، وهذه الاطلاقات وإن كانت مبنية على المسامحة في الحكم بالتحقيق
والمضي والحولان والمرور ( 3 ) ،
والمسامحة غير معهودة في المقادير المتعلقة للأحكام
الشرعية ، إلا أن الدليل هنا لما قام ( 4 ) على كون مجرد الدخول في الثاني عشر
موجبا لتعلق الزكاة كشف ذلك عن كون الاطلاقات الكثيرة في الأخبار أريد
بها ذلك ، فهي مسامحة في التعبير ، وليست المسامحة في الاعتبار ، بأن يعلق الشارع
هامش
( 1 ) ليس في " ف " و " م " و " ع " : الآخر .
( 2 ) الكافي 3 : 523 باب أوقات الزكاة ، الحديث 6 ، والوسائل 6 : 65 الباب 6 من أبواب من تجب
عليه الزكاة ، الحديث 9 و 6 : 209 الباب 49 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 4 .
( 3 ) ليس في " ف " : والمرور .
( 4 ) ليس في " ف " : هنا لما قام .