بل عن العلامة في التذكرة ( 1 ) والمنتهى ( 2 ) نسبته إلى العلماء ، لأن الساعي إنما
يستحق بعد تكليف المالك بالاعطاء فإذا كان تكليفه تخييريا فله أن يدفع إلى
الساعي ما شاء ، إذ ليس للساعي إلا أن يقول له : ادفع إلي ما أمرك الله به ، وهو
أحدهما ( 3 ) على سبيل التخيير ، فالساعي إنما يطالب ( 4 ) ما طلب الله .
هذا مضافا إلى ما يظهر من آداب المصدق ( 5 ) المروية عن سيد الأوصياء
عليه السلام من تخيير المالك في غير ما ألزمه الله تعالى والرفق معه ( 6 ) ، فالقول بتخيير
الساعي - نظرا إلى ما عن الشافعي ( 7 ) من تحقق سبب الفريضتين ( 8 ) فليس للمالك
الامتناع عنه ، كما عن الخلاف ( 9 ) - ضعيف .
ثم الواحد الزائد على المائة والعشرين ، لا ريب في اعتباره ، إذ لولاه لم
يجب إلا حقتان بمقتضى النصاب الحادي عشر ، فوجوده مؤثر لأمرين :
أحدهما : جواز ( 10 ) إعطاء ثلاث بنات لبون ، ولم يجز قبله .
الثاني : جعل الزائد على الواحد والتسعين داخلا في النصاب وموردا
للفريضة ، وقد كان ( 11 ) ذلك عفوا .
وهل هو بنفسه جزء من مورد الفريضة كالآحاد المتقدمة عليه ، أو خارج
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 207 .
( 2 ) المنتهى 1 : 481 .
( 3 ) في " ف " و " م " و " ج " : أحدها .
( 4 ) في " ف " : يطلب .
( 5 ) في " ع " : التصدق .
( 6 ) الوسائل 6 : 88 الباب 14 من أبواب زكاة الأنعام ، الحديث الأول .
( 7 ) المغني لابن قدامة 2 : 585 .
( 8 ) في هامش : " ج " : ما يطلبه بدل الفريضتين ، وفي " م " : من تحقق سبب الفرضين ما يطلبه .
( 9 ) الخلاف 2 : 14 - 15 .
( 10 ) ليس في " ف " و " ع " و " ج " : جواز .
( 11 ) في " ف " : مثل .