شرط في تعلق الفريضة بما قبله ؟ وجهان ، بل قولان :
من جعله عليه السلام النصاب ومورد الفريضة في هذا العدد وما بعده
الأربعين والخمسين ، فقال : " في كل أربعين كذا " ، ولا ريب أن هذا الواحد
خارج عن أفراد الأربعين ، وإلا لكان بنت لبون في كل أربعين وثلاث .
ومن أن الزكاة في مجموع المال ، و ( 1 ) الواحد الزائد ليس عفوا إجماعا ، فهو
مورد للفريضة . وأما قوله : " في كل أربعين كذا " فهو حيث كان مسوقا لبيان
ضابطة كلية في جميع ما فوق المائة والعشرين ، فالمقصود بيان ما لا بد أن يخرج
من غير تعلق غرض بيان ما هو تمام المورد لهذا المخرج ، مع أن الأربعين ليس
تمام المورد في هذه الصورة ، وإلا فهي تمامه في غيرها .
والحاصل : أنه في مقام وجوب إخراج بنت لبون بحسب أفراد الأربعين
لا في مقام بيان المورد الحقيقي لبنت اللبون ، نظير ما اتفق للشهيد في اللمعة
حيث قال - بعد النصاب الحادي عشر ، وهو الواحد والتسعون ( 2 ) . - : ثم في كل
خمسين حقة ، وفي كل أربعين بنت لبون ( 3 ) . فإن ظاهر هذا الكلام أن الحقتين
ثابتتان في المائة ، فأجزاؤهما موزعة على آحاد المائة وهي موردهما حقيقة ، مع أن
موردهما الواحد والتسعون من المائة ، والتسعة الأخرى عفو .
وكذا الكلام في المائة والعشرين ، فهذا الكلام لا يتم إلا بما ذكرنا من أن
المراد بيان ضابطة الاخراج وتعيين المخرج . فلا يقدح ترك التعرض للمورد
الحقيقي للمخرج ، وكأنه قال : عد الأربعينات وأخرج بعددها بنات اللبون .
هذا ولكن الانصاف أنه إذا كان ظاهر اللفظ المورد الحقيقي ، فورود
الكلام في مقام بيان حكم آخر لا يمنع من الاستدلال بظاهره ، مضافا إلى ما في
هامش
( 1 ) في " م " : إذ .
( 2 ) في " ف " و " ع " و " ج " : والستون وهو سهو وكذا ما سيجئ .
( 3 ) اللمعة الدمشقية : 49 .