القول بها حتى لا تنافي انتقال المال إلى المولى بعد الرجوع أو الموت أو العتق
أو البيع ، ومنع اقتضاء الهبة الملكية المطلقة يكذبه ما يستفاد منه : أن من خواص
الهبة عدم جواز الرجوع بعد التصرف ، أو مع قصد القربة ، ونحو ذلك .
والحاصل : أن تطبيق القول بملكية العبد على القواعد الكلية أصعب من
تطبيق القول بعد الملكية على بعض القواعد المنافية له لو سلم ثبوت ذلك ، كما
أن أمر التصرف في أخبار الطرفين على العكس ، فإن التصرفات في أدلة ملكية
المولى أسهل من التصرف في أدلة ملكيته .
ثم إن الثمرة بين القولين تظهر في مواضع :
منها : إنفاق قريب المولى إذا اشتراه العبد ، أو قريب العبد .
ومنها : إذا زوجه المولى مملوكة ( 1 ) فاشتراها ، فهل يبطل النكاح أو
لا يبطل ؟
ومنها : إذا وطأ ما اشتراه فحملت منه ، فهل تكون أم ولد أم لا ؟
ومنها : جواز معاملته ( 2 ) مع السيد .
هذا إذا قلنا باتفاق الأقوال على جواز جميع التصرفات للعبد بعد إذن
المولى ، حتى التصرفات المتوقفة على الملكية ، نحو العتق والتصدق ، وأما إذا قلنا
بعدم كون ذلك اتفاقيا - كما يظهر من المحكي عن المهذب البارع ( 3 ) - فالثمرة
أظهر من أن تخفى في التصرفات المالكية .
قال في المهذب : الأقوال في ملكية العبد ثلاثة : الأول ملك الرقبة - ونسبه
إلى الصدوق ( 4 ) والإسكافي - ، وملك التصرف - نسبه إلى الشيخ في النهاية ( 5 ) -
هامش
( 1 ) في " م " : مملوكه .
( 2 ) في " ف " : المعاملة .
( 3 ) المهذب البارع 2 : 450 .
( 4 ) المقنع ( الجوامع الفقهية ) : 39 .
( 5 ) النهاية 543 ، كتاب العتق .