مع أن التوارث منفي بين الحر والعبد .
وهذا المعنى فيما ملكه مولاه واضح ، بأن يقال : إنه ( 1 ) كان المولى مالكا له
ونقل الملك على هذا الوجه ، وأنه ملكه ما دام كونه عبدا له ( 2 ) ، وما دام المولى
راضيا ، فبعد موت العبد أو عتقه أو بيعه ( 3 ) أو رجوع المولى يرتفع سبب الملكية
كما ذكرنا في الوقف .
وحاصله : أن الملكية مستمرة باستمرار موضوعها ، أعني : الملك والمالك ،
ومع ارتفاع أحدهما ترتفع الملكية باستعدادها لا للناقل ( 4 )
وأما فيما لم يملكه المولى بل أذن له في أسباب التملك فيشكل الأمر من
حيث إن الحاصل من تلك الأسباب هي الملكية المطلقة التي لا تنتقل إلى الغير
إلا بالناقل ، بل الملك مطلقا ولو كان مثل الوقف المذكور في المال السابق
لا ينتقل إلى غير المالك الأول إلا بناقل ، فإن انتقال المال إلى البطن الثاني بجعل
الواقف ، وعوده إلى الواقف في المثال الآخر إنما هو باقتضاء السبب القديم ،
حيث لم يخرج الملك عن نفسه إلا على وجه خاص يرتفع بارتفاعه ، مع أنه محل
الخلاف ، وقابل للمنع لمخالفته للأصل .
ومن هنا يمكن التفصيل بين ما ملكه مولاه فيملكه ، وبين غيره
فلا يملكه ، إلا أن مليكة ما يملكه إن كان ( 5 ) بعقد من العقود كالهبة مثلا فهي
لا تقتضي إلا الملكية المطلقة ، وليس كالوقف على حسب ما يوقفها أهلها ،
والمفروض أن الملكية المطلقة غير مقصودة وغير واقعة شرعا ، لأن المفروض عدم
هامش
( 1 ) ليس في " ج " و " م " : إنه .
( 2 ) في " ع " و " ج " : كونه ملكه عبدا له .
( 3 ) ليس في " ف " و " ع " و " ج " : أو بيعه .
( 4 ) في غير " م " : إلى الناقل .
( 5 ) ليس في " ف " : إن كان .