وقوعهما . بل يرى وجودهما معلولين لنفس هذا الإنشاء ، فوجود البيع الجزئي ، ونسبته الجزئيّة في الخارج ، يكون نتيجة الإنشاء ، بقول : ( بعت ) .
ويرد على ما ظاهره ما تقدّم من أنّ القول بأنّ حقيقة الإنشاء إيجاد معنىً باللّفظ ، صرف لقلقة اللّسان ، وفي الإنشاء أيضاً لا يوجد المسند والنسبة باللّفظ .
وإنّما هما يتحقّقان قبله بالاعتبار النفساني .
أقول : ولكنّه يمكن توجيهه بما ذكرناه ، بأن يكون مراده إيجاد المعنى في عالم الاعتبار العقلائي .
وبذلك كلّه ظهر أنّ ما اختاره جماعة من المحقّقين ، من أنّ الفرق بينهما إنّما يكون باختلاف الدواعي ، وأنّه قد يكون الداعي الإيجاد فهو الإنشاء ، وقد يكون الحكاية فهو الإخبار ، متينٌ جدّاً .
وخلاصة القول في المقام : إنّ الموضوع له والمستعمل فيه في هيئة الصيغة المشتركة مثل ( بعت ) شيء واحد ، وهي النسبة المحقّقة بين المسند - وهو الاعتبار النفساني - والمسند إليه - وهو المتكلّم - إذ في كلا المقامين يكون الاعتبار - أي اعتبار المتكلّم - متحقّقاً قبل الاستعمال . وإنّما يفترقان في الداعي ، فإنّه في الإنشاء يكون الداعي للاستعمال في المعنى ، وإعلام انتساب الاعتبار النفساني بالمتكلّم ، وهو إيجاد الملكيّة مثلًا في عالم الاعتبار ، أي اعتبار العقلاء والشارع ، حيث أنّ بناء العقلاء والشارع على عدم اعتبار الملكيّة في البيع - مثلًا - إلّامع اعتبار المتعاملين بقيد الإعلام به . فالإعلام إنّما يكون بهذا الداعي .
وهذا بخلاف الإخبار ، فإنّ الداعي للإعلام فيه غير ذلك .
ولا فرق بينهما من غير هذه الجهة ، وبهذا الاعتبار صحّ تسمية الإنشاء إيجاداً ، بمعنى أنه بضميمة الاعتبار النفساني ، موضوعٌ لاعتبار العقلاء والشارع .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 91
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٩١