ذلك ما نرى من وضع ألفاظ خاصّة للمعاني الحادثة عند الابتلاء إلى إبرازها .
ويرد على الثاني : بأنّ الوضع التدريجي بالنحو المتقدّم ليس من الأمور المهمّة أو الحوادث التاريخيّة الهامّة ، كي يتصدّى الناس والمؤرِّخون لضبطه .
فالمتحصّل : أنّ العلقة الوضعيّة ليست ذاتيّة ولا يكون لها منشأ ذاتي .
* * * بيان حقيقة الوضع
بيان حقيقة الوضع
وأمّا الجهة الثانية ، فقد ذهب كثيرٌ من المحقّقين « 1 » ، إلى أنّها حقيقة اعتباريّة ، وذكروا في كيفيّتها اموراً :
أحدها : ما أفاده المحقّق الأصفهاني « 2 » ، وحاصله :
إنّه كما يكون للأسد مثلًا نحوان من الوجود : حقيقي وهو الحيوان المفترس ، واعتباري وهو الرجل الشجاع ، كذلك يكون للوضع نحوان من الوجود : الحقيقي كوضع العَلَم على رأس الفرسخ ، لينتقل من النظر إليه أنّ هذا رأس الفرسخ ، والاعتباري بمعنى أنّ الواضع يعتبر وضع لفظٍ خاص على معنى مخصوص .
وفيه : إنّه في باب الوضع الحقيقي لا دلالة حقيقيّة ، بل هي فيه أيضاً تابعة للجعل والبناء ، فباب الوضع الخارجي أجنبي عن باب الدلالة ، وإن كان قد يتصادقان في مورد واحد كالمثال ، كما أنّه قد يتصادق الرفع والدلالة ، كما لو قرّر المولى رفع العمامة عن رأسه كلّما عطش ، فيكون الرفع دالّاً على حدوث العطش ، وموجباً لانتقال الذهن إليه . وعليه فحقيقة الوضع ليست اعتبار مفهوم الوضع على حدّ الوضع الخارجي ، هذا فضلًا عن أنّه ينافي ذلك ما سيصرّح به في
هامش
( 1 ) أمثال المحقّق السيّد الخوئي في « المحاضرات » ج 1 / 40 ، حيث نسب ذلك إلى كثير من الأعلام والمحقّقين .
( 2 ) نهاية الدراية : ج 1 / 23 .