العلقة الوضعيّة ليست من الأمور الواقعيّة
العلقة الوضعيّة ليست من الأمور الواقعيّة
الأمر السابع : في الوضع ، والكلام فيه في جهات :
الأولى : البحث عن أنّ العلقة الوضعيّة الحاصلة بين اللّفظ والمعنى ، والتي لأجلها يدلّ اللّفظ على المعنى ، هل هي ذاتيّة ، أم جعليّة محضة ، أم تكون وسطاً بينهما ؟ .
الثانية : أنّه على فرض كون العلقة جَعليّة ، ماذا يكون مجعولًا ؟ .
الثالثة : في أقسام الوضع إمكاناً ، وأقسامه وقوعاً .
أمّا الجهة الأولى : فقد يقال إنّها ذاتيّة « 1 » ، بمعنى أنّها من الأمور التكوينيّة الواقعيّة ، ولكنّه فاسد ، لأنّ الأمور الواقعيّة على قسمين :
الأوّل : الموجودات الخارجيّة .
الثاني : الموجودات النفس الأمرية التي يكون الخارج ظرفاً لنفسها لا لوجودها ، أي لا وجود خارجي لها ، ومع ذلك لا تكون فرضية واعتباريّة ، كالملازمات واستحالةاجتماع النقيضين ، فإنّها أمور واقعيّة ومع ذلك لا وجود لها .
أمّا القسم الأوّل : فينقسم إلى الجوهر والعَرَض ، أمّا عدم كون الوضع من الجواهر ، فلأنّ الجوهر هو الموجود لا في الموضوع ، والوضع ليس له وجودٌ
هامش
( 1 ) هذا القول نسبه الشهيد الثاني في « تمهيد القواعد » ص 81 قاعدة 18 إلى عبّاد بن سليمان الصيمري ، قال : ( وذهب عبّاد بن سليمان الصيمري وجماعة إلى أنّ الألفاظ لا تحتاج إلى وضع ، بل تدلّ بذاتها ، لما بينها وبين معانيها من المناسبة ) . وأيضاً منقول في : « المحصول » : ج 1 / 57 تحقيق التمهيد لمكتب التحقيق الإسلامي . وفي « فواتح الرحموت » : ج 1 / 184 ، كما حكاه المحقّق صاحب « الفصول » : ص 13 ، وكذلك صاحب « القوانين » : ج 1 / 193 ، ويعدّ عبَّاد من أعلام المعتزلة .