أمّا الأوّل : فكما في المثال ، حيث أنّ رأس الفرسخ الذي هو الموضوع له عنوانٌ منطبق على نفس ذلك المكان .
وأمّا الثاني : فكوضع العَلَم على باب البيت للدلالة على انعقاد مجلسٍ خاص في البيت . وعليه فالمعنى موضوعٌ له وموضوع عليه في المقام .
واستغراب إطلاق الموضوع عليه على المعنى ، إنّما هو لعدم شيوع هذا الاستعمال ، لا لعدم كونه كذلك ، فالصحيح في الإيراد ما ذكرناه .
الثاني : اعتبار كون اللّفظ وجوداً تنزيليّاً للمعنى . فيكون وجود اللّفظ وجوداً للمعنى في عالم التنزيل .
وفيه : إنّ نتيجة الوضع هي الانتقال من اللّفظ إلى المعنى ، وكأنّ المعنى هو الملقى إلى المخاطب ، فيحكم عليه بما يشاء ، لا ترتيب آثار المعنى على اللّفظ كي يصحّ هذا التنزيل .
وإنْ شئت قلت : إنّ التنزيل الإدعائي إنّما يكون بلحاظ ترتيب آثار المنزَّل عليه على المنزَّل ، ومن الواضح أنّه في باب الوضع ليس كذلك ، إذ الواضع لا يريد بالوضع ترتيب آثار المعنى على اللّفظ .
فالتحقيق : أنّ حقيقة الوضع ليست إلّاما اختاره جملة من أساطين المحقّقين - منهم صاحب « تشريح الأصول » « 1 » والأستاذ الأعظم « 2 » - وهو التعهّد بذكر اللّفظ
هامش
( 1 ) وهو الشيخ علي بن فتح اللَّه النهاوندي ، له كتاب « تشريح الأصول » طبع سنة 1320 ه . ق ، قال فيه عنالوضع : ( إنّه عبارة عن تعهّد الواضع والتزامه بإرادة المعنى من اللّفظ في استعمالاته للفظ بلا قرينة ) ، كما نقله عنه غير واحد من الأعلام .
( 2 ) قال قدس سره في حاشيته على « أجود التقريرات » ص 12 : ( إنّ حقيقة الوضع على ما يساعده الوجدان عبارة عن الالتزام النفسيّ بإبراز المعنى الّذي تعلّق قصد المتكلّم بتفهيمه بلفظ مخصوص ، فمتعلّق الالتزام والتعهّد أمرٌ اختياري ، وهو التكلّم بلفظ مخصوص عند تعلّق القصد بتفهيم معنى خاص ، والارتباط بينهما إنّما ينتزع من هذا الالتزام ، وهذا المعنى هو الموافق لمعنى الوضع لغةً فإنّه فيها بمعنى الجعل والإقرار ) . وفيالطبعة الجديدة : ج 1 / 18 .