خارجي ، وعلى فرضه ، يكون وجوده بوجود المرتبطين .
وأمّا عدم كونه من الأعراض ، فلأنّ هذه العلقة قائمةٌ بطبيعي اللّفظ والمعنى لا بوجودهما ، ولذا يصحّ الوضع للمعدوم بل للمستحيل .
وأمّا عدم كونه من الأمور النفس الأمريّة ، فلأنّ المراد بكونه منها :
إن كان كونه من المدركات العقليّة ، نظير الملازمة بين طلوع الشمس والنهار ، فهو بديهي الفساد ، إذ لا ريب في أنّه مع الجهل باللّغة لا ينتقل الذهن إلى المعنى من تصوّر اللّفظ .
وإن كان المراد ثبوت المناسبة الذاتيّة بين كلّ لفظٍ ومعناه ، وإن كانت تلك المناسبة بنحوٍ لا يلتفت إليها الواضع حين الوضع ، وهو وإن لم يكن مستحيلًا ، إلّا أنّه لابدّ من إقامة البرهان عليه .
والاستدلال له : بما أنّ نسبة جميع الألفاظ إلى كلّ معنى من المعاني على حدٍّ سواء فوضع لفظٍ خاصٍ لمعنى مخصوص من دون تلك المناسبة يعدّ ترجيحاً بلا مرجّح ، وهو محالٌ ، فلابدّ من الالتزام بثبوتها .
فاسدٌ : لعدم استحالة الترجيح بلا مرجّح ، كما حُقّق في محلّه ، لا سيما إذا كان هناك مرجّحٌ لاختيار الطبيعي الجامع بين الأفراد ، فإنّه في هذه الصورة لا قبح فيه أيضاً . وسيأتي الكلام في ذلك في مبحث الطلب والإرادة ، مع أنّ المرجّح يمكن أن يكون أمراً خارجيّاً ، كمن يُسمّي ولده ( رضا ) لكونه متولّداً في يوم ولادة إمامنا الرضا عليه السلام .
مضافاً إلى أنّ الالتزام بذلك ، غير مربوط بالمدَّعى ، وهو كون العُلقة أمراً واقعيّاً ، وإنّما يكون ذلك التزاماً بأنّ منشأها أمراً حقيقيّاً .
فتحصّل : عدم كون دلالة الألفاظ على معانيها ذاتيّة محضة .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 49
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٩