الثانية : إنّ المراد بها ، أعمّ من الأحكام الظاهريّة والواقعيّة .
الثالثة : إنّ المراد من القواعد التي تقع في طريق الاستنباط ، هو خصوص ما يمكن أن يقع في طريق الاستنباط ، لا الواقعة في ذلك الطريق على كلّ تقديرٍ .
وبعبارة أخرى : المراد بها ، المسائل التي تقع نتيجتها في طريق الاستنباط في الجملة وعلى بعض التقادير ، دون ما يعتبر وقوع النتيجة في طريق الاستنباط على جميع التقادير .
مثلًا : مسألة حجّيةالخبرالواحد ، مسألة تقعنتيجتها في طريق الاستنباط على تقدير القول بالحجّية ، ولا تقع في ذلك الطريق على فرض القول بعدم الحجّية .
أقول : إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الأمارات غير العلميّة تقع في طريق الاستنباط ، بمعنى أنّه لو انضمّ إلى نتيجة البحث فيها صغرياتها ، تكون النتيجة حكماً كلّياً فرعيّاً ، سواء التزمنا بأنّ المجعول فيها الطريقيّة ، أو الحكم المماثل .
أمّا على الأوّل : فواضحٌ .
وأمّا على الثاني : فلأنّ نتيجة البحث فيها وإن كان حكماً شرعيّاً ، إلّاأنّه حكمٌ غير قابل للإلقاء إلى المقلّدين ، بل أمر تطبيقها على صغرياتها بيد المجتهد ، وهذا بخلاف الحكم المستخرج منها بعد ضمّ الصغرى إليها ، فإنّه يكون حكماً كلّياً قابلًا للإلقاء إلى المقلدين .
وبهذا ظهر حال الأصول العمليَّة الشرعيّة كالاستصحاب ، فإنّها وإنْ كانت بأنفسها أحكاماً ، إلّاأنّها لا يصحّ إلقائها إلى المقلّدين . نعم ، بينهما فرق من جهة أنّ المستخرج من الأمارات حكمٌ واقعي ، والحكم المستخرج من الأصول العمليّة حكمٌ ظاهري ، وهذا لا يوجب الخلل فيما هو ضابط كون المسألة اصوليّة .
وأمّا الأصول العقليّة : فهي بأنفسها ليست من المسائل ، ولم تُعنون في
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 45
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٥