تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
أقول : وأورد عليه في « الكفاية » بإيرادين : الإيرادالأوّل : الثابت أنّه ليس في العبادات إلّاأمر واحد كغيرها من الواجبات والمستحبّات . ويردّه : أنّه لا سبيل إلى هذه الدعوى ، بعد ملاحظة أنّ بناء الشارع ليس على أخذ تمام أجزاء المأمور به - التي يمكن أخذها - في متعلّق الأمر الأوّل ، بل غالباً يأمر بالقيود والأجزاء من خلال أوامر ثانويّة أخرى كما لا يخفى . الإيراد الثاني : إنّ الأمر الأوّل إن كان يسقط بمجرّد موافقته ، ولو لم يقصد به الامتثال ، كما هو قضيّة الأمر الثاني فلا يبقى مجال لموافقة الثاني مع موافقة الأوّل بدون قصد امتثاله ، فلا يتوسّل الآمر إلى غرضه بهذه الحيلة والوسيلة ، وإن لم يسقط بذلك ، فلا يكاد يكون له وجه إلّاعدم حصول غرضه بذلك من أمره ، لاستحالة سقوطه مع عدم حصوله ، وإلّا لما كان موجباً لحدوثه ، وعليه فلا حاجة في الوصول إلى غرضه إلى وسيلة تعدّد الأمر ، لاستقلال العقل - مع عدم حصول غرض الآمر بمجرّد موافقة الأمر - بوجوب الموافقة على نحوٍ يحصل به غرضه فيسقط أمره ) « 1 » انتهى . أقول : والظاهر أنّ مراده أنّ الأمر الثاني المتعلّق بإتيان العمل بقصد أمره ، إنْ كان تأسيسيّاً اقتضى أن يكون إتيان متعلّق الأمر الأوّل لا بداعي أمره تحت اختيار المكلّف وقدرته عقلًا وشرعاً ، مع قطع النظر عن الأمر الثاني ، وإلّا فلو كان العقل يحكم بلزوم إتيانه بقصد أمره ، لم يكن هذا الأمر الثاني تأسيسيّاً ، ولما كان المولى محتاجاً في تحصيل غرضه إلى تكرار الأمر ، ولازم ذلك سقوط الأمر الأوّل بمجرّد موافقته ، ولو لم يقصد به الامتثال ، ومعه لا يبقى مجال لموافقة
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 74 .