تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
البحث عن التكليفُ بما لا يُطاق

البحث عن التكليفُ بما لا يُطاق

وأمّا التكليف بما لا يطاق ، فالتزمتِ الأشاعرة - خلافاً للعدليّة - بعدم قبحه ، وعدم قبح العقاب على مخالفته . أمّا قبح العقاب على مخالفة التكليف بما لا يُطاق ، فممّا لا يمكن إنكاره ، بعد الالتزام بالتحسين والتقبيح العقليّين ، لأنّ العقاب حينئذٍ مصداقٌ للظلم ، وهو قبيحٌ بلا ريب . أقول : وأمّا التكليف بما لا يُطاق ، ففيه قولان للعدليّة : وقد استدلّ على محاليّته بوجوه ، ليس المقام مورداً لذكرها كلّها ، وإنّما نشير إلى الوجوه المهمّة منها : الأوّل : ما عن المحقّق النائيني قدس سره : ( وهو أنّ الطلب التشريعي إنّما هو تحريكٌ لعضلات العبد نحو المطلوب بإرادته واختياره ، وجعل الداعي له لأن يفعل ، ومن البديهي أنّه لا يمكن جعل الداعي للفعل غير الإرادي ) « 1 » . وفيه : إنّ الوضع ليس إلّاالتعهّد بذكر اللّفظ عند تعلّق قصد المتكلّم بتفهيم المعنى وإبرازه ، وفي الأمر - على ما حُقّق في محلّه - يكون المبرز باللّفظ كون صدور المادّة من المخاطب متعلّقاً لشوق المتكلّم ، وعلى ذلك فحيث أنّه لا ريب في إمكان تعلّق شوق المولى بفعل غير اختياري للعبد ، بل بفعل غير اختياري لنفسه إذا كان المولى من الموالي العرفيّة ، وإنّه يمكن إبراز هذا الشوق باللّفظ الذي هو واقع الأمر ، فالإيراد عليه واضح .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 / 154 .