تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
قطع النظر عن الشرع - يُدرك حُسن قضاء حاجته ، وقبح مقابلته بالردّ والجحود ، مع أنّ قضاء حاجته لا تلائم الشهوات وردّه لا تنافرها ، فليس ذلك إلّالأنّ للعقل ملائمات ومنافرات مع قطع النظر عن كلّ شيء . وبالجملة : بما أنّ للعقل نورانيّة تنكشف لها الحقائق على ما هي عليه ، يحكم - أي يدرك - بقبح بعض الأفعال وحُسن بعضها الآخر ، وعليه فإنكار الحسن والقبح العقليّين تعدّ مكابرة . * * *

بحث عن عدالة اللَّه تعالى

بحث عن عدالة اللَّه تعالى أقول : ما يتعلّق بعدله تعالى ، فإنّا نشهد إنّه العدل الذي لا يجور ، والقويّ الذي لا يَظلم ، وإنّه لا يكلّف عباده ما لا يطيقون ، ولا يعبّدهم بما ليس لهم إليه سبيل ، ولا يكلّف نفساً إلّاوسعها ، ولا يُعذِّب أحداً على ما لا يصدر منه ، ولا يلومه على ما خلقه عليه . كما أنّه تعالى هو المُنزَّه عن القبائح ، والمُبرّأ من الفواحش ، والمتعالي عن فعل الظلم والعدوان ، ولا يريد ظلماً للعباد ، ولا يظلم مثقال ذرّة . وأمّا من يخالفنا - وهم الأشاعرة - فقالوا إنّ من اللَّه جور الجائرين ، وفساد المعتدين ، وأنّه صرف أكثر خلقه عن الإيمان والخير ، وأوقعهم في الكفر والشرك ، وأنّ من أنفذ وفعل ما شاء عذّبه ، ومن ردّ قضاءه وأنكر قدره وخالف مشيئته أثابه وأنعم عليه . وأنّه خلق أكثر خلقه للنار ، ولم يمكّنهم من طاعته ، ثمّ أمرهم بها ، وهو عالمٌ بأنّهم لا يقدرون عليها ، ولا يجدون السبيل إليها ، ثمّ استبطأهم لمّا لم يفعلوا ما لم يقدروا عليه لمّا لم يوجدوا ما لم يمكّنهم منه . وإنّ الحَسَن ما فعله ولو كان ذلك عقابُ أشرف الأنبياء ، والقَبيح ما تركه ولو