تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
كان ذلك إثابة أشقى الأشقياء . واستدلّوا لما قالوا بأنّه ليس للعقل التحكّم على اللَّه تعالى ، بل هو ساقط في هذا المقام . أقول : ولكنّك بعدما عرفت من ثبوت الحُسن والقبح العقليّين ، فثبوت عدالته تعالى لا يحتاج إلى مزيد بيان ، إذ العقل يُدرك حُسن العدل وأنّ تركه للقادر عليه قبيح . وإنّ فعل القبيح ينافر الحكمة والكمال ، فلا يكاد يصدر منه تعالى . وبالجملة : العقل يُدرك أنّه يستحيل أن يصدر القبيح منه سبحانه لكماله وحكمته وقدرته وغناه ، لأنّه لو فعل القبيح والظلم لكان : إمّا جاهلًا بالقبيح ، أو عالماً به عاجزاً عن تركه ، أو محتاجاً إلى فعله ، أو قادراً غير محتاج بل يفعله عبثاً . وعلى الأوّل يلزم كونه جاهلًا ، وعلى الثاني كونه عاجزاً ، وعلى الثالث كونه محتاجاً ، وعلى الرابع كونه سفيهاً . والكلّ عليه محال . * * *