كان ذلك إثابة أشقى الأشقياء .
واستدلّوا لما قالوا بأنّه ليس للعقل التحكّم على اللَّه تعالى ، بل هو ساقط في هذا المقام .
أقول : ولكنّك بعدما عرفت من ثبوت الحُسن والقبح العقليّين ، فثبوت عدالته تعالى لا يحتاج إلى مزيد بيان ، إذ العقل يُدرك حُسن العدل وأنّ تركه للقادر عليه قبيح .
وإنّ فعل القبيح ينافر الحكمة والكمال ، فلا يكاد يصدر منه تعالى .
وبالجملة : العقل يُدرك أنّه يستحيل أن يصدر القبيح منه سبحانه لكماله وحكمته وقدرته وغناه ، لأنّه لو فعل القبيح والظلم لكان :
إمّا جاهلًا بالقبيح ، أو عالماً به عاجزاً عن تركه ، أو محتاجاً إلى فعله ، أو قادراً غير محتاج بل يفعله عبثاً .
وعلى الأوّل يلزم كونه جاهلًا ، وعلى الثاني كونه عاجزاً ، وعلى الثالث كونه محتاجاً ، وعلى الرابع كونه سفيهاً .
والكلّ عليه محال .
* * *
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 348
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٤٨