تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
التحسين والتقبيح العقليّان

التحسين والتقبيح العقليّان

أقول : ولا بأس في هذا المقام من إشارةٍ إجماليّة إلى وجه فساد كلّ واحد منها ، وإن كان واضحاً غير محتاج إلى بيان ، فأقول : أمّا الحسن والقبح العقليّان ، فقد ذهبت الأشاعرة خلافاً للمعتزلة والإماميّة - إلى إنكار الحسن والقبح العقليّين ، وأنّه مع قطع النظر عن كون الأفعال ملائمة للطبع أو منافرة له ، تكون الأفعال متساوية لا تفاوت بينها في الحسن والقبح ، سوى أنّ أفعال العباد قد تتّصف بالحسن والقبح بعد تعلّق الأحكام الشرعيّة بها ، باعتبار موافقتها ومخالفتها للشرع ، بخلاف أفعاله تعالى فإنّها لا تتّصف بهما من‌هذه الجهة أيضاً ، ولا مجال للعقل أن يحكم فيها بتحسين أو تقبيح . وقد استندوا في ذلك إلى أمرين : الأوّل : إنّ الفعل عَرَضٌ والحُسن والقُبح العقليّان من قسم العَرَض أيضاً ، والعرض لا يعرض عليه عَرَضٌ ولا يتّصف به ، وبالتالي فلا مجال في الفعل لاتّصافه بالحسن والقبح العقليّين . ويرد عليه بالنقض : بأنّ الألوان كالبياض والحمرة والسواد أعراض ، والشدّة والضعف ، والحسن والقبح أيضاً من الأعراض ، وغير خفيّ أنّ الشدّة والضعف والحسن والقبح تعرّض على الألوان ، وتتّصف الألوان بها ، فيُقال هذا اللّون شديد وذاك ضعيف ، وهذا حَسَنٌ وذلك قبيح ، فكيف جاز هنا اتّصاف العرض بالعرض . وثانياً بالحل : وهو أنّه فرق بين العَرَض الوجودي والعرض الانتزاعي ، والذي نوقش في عروضه على العَرَض إنّما هو القسم الأوّل كالألوان ، وأمّا القسم الثاني