يجد ويُدرك بفطرته أنه قادر على جملة من الأفعال ، ويتمكّن من أن يفعلها أو يتركها ، ولا يفعلها إلّاويرى أنّه قادرٌ على تركها .
وهذا الحكم فطري لا يشكّ فيه أحد ، ما لم يعتريه شُبهة من الخارج .
وقد أطبق العقلاء كافّة على استحقاق فاعل القبيح للذمّ ، وفاعل الحَسَن للمدح ، مع إطباقهم على أنّ الذمّ والمدح إنّما يتوجّهان إلى المختار دون المضطرّ ، فكون جملة من الأفعال اختياريّة ممّا بُني عليه بناء العقلاء .
مع أنّه يترتّب على القول بالجبر عدّة توالٍ فاسدة ، قد أشرنا إليها سابقاً ، وهي :
1 - إنكار التحسين والتقبيح العقليّين .
2 - وسلب العدالة عن اللَّه تعالى .
3 - وأنّ التكليف بما لا يطاق لا محذور فيه .
وكلّ واحد من هذه التوالي كافٍ في الرد على الجبريّة .
* * *
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 344
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٤٤