تارةً : يطلق ويُراد منه نفس الإضافة المتأخّرة عن وجود الطرفين ، الّتي هي المضاف الحقيقي .
وأخرى : يطلق ويُراد منه مبدأ تلك الإضافة .
أمّا العلم بالمعنى الأوّل فليس من الصفات الذاتيّة له تعالى ، وإلّا لزم أن يكون لغير ذاته مدخليّة في كمال ذاته ، وهو مستلزمٌ لمدخليّة غيره في ذاته ، وهو ضروري البطلان .
وأمّا العلم بالمعنى الثاني ، أي مبدأ تلك الإضافة الخاصّة فهو كمالٌ له وعين ذاته ، فيُراد من علمه :
إمّا بمعنى ما هو مبدأ العالميّة .
أو المراد أنّ علمه بما أنّه من الصفات الذاتيّة متّحدٌ مع ذاته .
وحيثُ أنّ ذاته مبدأٌ لجميع الموجودات حتّى أفعال العباد - لأنّ مبادئها من قبل اللَّه تعالى ، فكذلك علمه المتّحد مع ذاته - فليس معنى فعليّة علمه كونه علّة لجميع الموجودات . وحيث أنّ ذاته لا تكون علّةً لأفعال العباد ، بل الموجد لها هو العبد ، يكون علمه المتّحد مع ذاته كذلك .
الأمر الثالث : إنّ علمه تعالى كما يكون متعلّقاً بأفعال العباد ، كذلك يكون متعلّقاًبأفعاله ، فلو كان علّة لزم الالتزام بالجبر حتّىفي أفعاله سبحانه ، وهو ممنوع .
* * * الاستدلال للجبر بسلطنة اللَّه تعالى
الاستدلال للجبر بسلطنة اللَّه تعالى
الاستدلال الرابع : أنّ إثبات القدرة للعبد ، وإسناد الفعل إليه استقلالًا أو مع اللَّه ، والالتزام بأنّه الموجد ، يستلزم ثبوت الشريك له ، فلابدّ من الالتزام بالجبر حفظاً لسلطنة اللَّه ، وأنّه المتصرّف الوحيد في أفعال العباد .