وثالثة ب « النفس » .
والدليل على كون تلك الحقيقة غير الأعضاء الظاهرة ، والغرائز والأحاسيس الداخليّة أمور :
1 - إنّ بقيّة الأجزاء تكون غافلة عن أنفسها ، مثلًا أعصاب اليد لا تتوجّه إلى أنّها أعصاب اليد ، وهكذا ، وهذه الحقيقة لا تغفل عن نفسها ، بل تشعر بها وبسائر الأعضاء .
2 - إنّ هذه تحدّد الغرائز وتتبارز معها ، ولا يعقل مبارزة الشيء مع نفسه .
3 - إنّه لو كانت - أي البدن أو شيئاً من أعضائه أو أجزائه ، أو خاصّة من خواصّه الموجودة فيه ، وهي جميعاً مادّية ، ومن أحكام المادّة الانقسام والتجزّؤ ، والتغيُّر التدريجي - لكانت مادّية قابلة للانفسام ومتغيّرة ، مع أنّها ليست كذلك ، فإنّا نجد من أنفسنا بعد المراجعة إلى هذه المشاهدة النفسانيّة اللّازمة لأنفسنا ، ونذكر ما كنّا نجده من هذه المشاهدة منذ أوّل شعورنا بأنفسنا ، معناً مشهوداً واحداً باقياً على حاله من غير أدنى تغيّر وتعدّد ، كما نجد أبداننا وأجزاءها والخواص الموجودة معها متغيّرة متبدّلة من كلّ جهة ، في موادّها وأشكالها وسائر أحوالها وصورها ، وكذا نجده معناً بسيطاً غير قابل للانقسام والتجزّي كما نجده في البدن وأجزاءه وخواصّه ، فليست تلك الحقيقة هو البدن ولا شيئاً من أجزائه ، ولا خاصّة من خواصّه .
وأنكر المادّيون وجود هذه الحقيقة ، وقالوا : إنّ الإنيّة التي نشاهدها ليست إلّا سلسلة الأعصاب التي تؤدّي الإدراكات إلى العضو المركزي ، وهو الجزء الدماغي المتوالي سريعاً سرعةً لا يمكن إدراك أجزاءها برغم أنّها متجزّءة ، غاية الأمر على صفة الوحدة ، ففي ذلك الجزء الدماغي مجموعة متّحدة ذات وضع
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 295
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٩٥