وقدرة عليه ، وعليه فيكون الفعل الصادر عن الإنسان له نسبتان :
إحداهما : إليه باعتبار تعلّق اختياره به ، الّذي هو من لوازم وجود الإنسان المجعولة بجعله لا بجعلٍ مستقلّ .
والأخرى : إلى اللَّه تعالى باعتبار إيجاد سائر المبادئ .
وحينئذٍ فليس الفعل مفوّضاً إليه بقول مطلق ، ولا مستنداً إليه سبحانه كذلك ، ليكون العبد مقهوراً عليه .
وفيه أوّلًا : إنّ ما هو مجعولٌ بجعل الإنسان - على فرض تسليم كونه من لوازم وجود الإنسان - هو قوّة الاختيار ، وصيرروة تلك فعليّة إنّما تكون تدريجيّة وتتجدّد على النفس وتنعدم ، فيبقى السؤال عن أنّ فعليّة تلك القوّة تحتاج إلى علّة تامّة ، فيعود المحذور .
وثانياً : إنّ لازم هذا التقريب كون الاختيار نفسه غير اختياري ، فيبقى إشكال أنّ الجبر على العلّة جبرٌ على المعلول .
ما هو الحقّ في نقد هذا الوجه
ما هو الحقّ في نقد هذا الوجه
أقول : هناك أجوبة أُخرى لا يهمّنا التعرّض لها ، إنّما المهمّ هذا الوجه ، والحقّ في الجواب عن هذا الوجه يبتني على بيان مقدّمات :
تجرّد النَّفس عن المادّة
تجرّد النَّفس عن المادّة
المقدّمة الأولى : إنّ كلّ إنسان يجد في نفسه مشاهدةً أنّ هناك معناً وراء الأعضاء وأجزاء بدنه التي يشعر بها بالحسِّ ، أو بنحو من الاستدلال كالأعضاء الظاهرة المحسوسة بالحواس الظاهرة ، والأعضاء الباطنة التي عرفها بالحسِّ والتجربة ، ويحكي عنه ب « أنا » ، وتارةً يعبّر عنه ب « الروح » ، وأخرى ب « الذّات » ،