ناحية إرادته ، غير منافٍ مع الاختيار .
وبعبارة أخرى : ضروريّة الفعل ووجوبه وعدم إمكان تركه ، لا تنافى الاختيار ، بل الفعل الاختياري هو الفعل الذي إنْ شاء الفاعل فعله وإن شاء لم يفعل ، ولا يلزم في صدق القضيّة الشرطيّة أن يكون طرفاه ممكنين ، بل يمكن أن يكونا واجبين ، ويمكن أن يكونا ممتنعين ، فضروريّة الفعل أو الترك لا تنافي الاختيار ، وإلّا فلو كان وجوب الفعل موجباً لخروج الفعل عن الاختيار ، لزم أن لا يكون اللَّه سبحانه فاعلًا مختاراً ، إذ الصادر الأوّل منه تعالى لابدّ أن يكون ذاته تعالى علّة تامّة لوجوده ، إذ المفروض أنّه ليس هناك شيءٌ آخر غير ذاته ، فصدور الصادر الأوّل يكون واجباً ضروريّاً ، وإلّا لزم تخلّف المعلول عن علّته التامّة .
وفيه : إنّ وجوب الفعل من ناحية علّته ، لا ينافي إمكانه ، بل ينافي مع اختياريّته ، وأمّا وجوب الصادر الأوّل ، فسيأتي الكلام عنه .
جواب المحقّق العراقي ونقده
جواب المحقّق العراقي ونقده
الجواب الثاني : ما عن المحقّق العراقي رحمه الله ، وحاصله « 1 » :
( إنّ الإرادة والاختيار من قبيل العوارض اللّازمة لوجود الإنسان ، غير المحتاجة إلى جعلٍ آخر وراء جعل المعروض ، كما هو الشأن في كلّ ما هو عارض لازم للماهيّة أو الوجود ، كالحرارة للنار .
فالإنسان ولو في بعض مراتب وجوده ، مقهورٌ بالاتّصاف بصفة الاختيار ، ويكفي في تحقّق صفة الاختيار للإنسان تعلّق الإرادة بوجود الإنسان . ولا ريب في أنّ كلّ فعلٍ صادر من الإنسان بإرادةٍ له مبادئ كالعلم بفائدته ، والشوق إليه
هامش
( 1 ) راجع مقالات الأصول : ج 1 / 213 ( بحث في الطلب والإرادة ) بتصرّف .