كما أنّه يمكن توجيه ما أفاده العلّامة المجلسي رحمه الله « 1 » في جملةٍ من كتبه بنحوٍ يرجع إلى ذلك .
* * * أدلّة القائلين بالجبر
أدلّة القائلين بالجبر
وقد استدلّ للقول بالجبر بقسمين من الوجوه :
أحدهما : من ناحية العوامل الطبيعيّة .
الثاني : من ناحية ما وراء الطبيعة .
أمّا الأوّل : فقد استدلّ له بأنّ الفعل يصدر عن الإرادة ومعلولٌ لها ، والإرادة إمّا أن تكون إراديّة صادرة عن إرادة أخرى ، أو تكون غير إراديّة ، فإنْ كانت إراديّة كانت معلولة لإرادة أخرى ، وينتقل الكلام إلى تلك الإرادة التي تكون علّةً لهذه الإرادة ، فلابدّ وأن تنتهي إلى أمرٍ غير إرادي ، وإلّا لزم التسلسل .
فإنْ انتهت إلى أمرٍ غير اختياري ، أو التزمنا بأنّها غير إراديّة ، فلا محالة يكون الفعل غير اختياري ، وذلك لأنّ الجبر على العلّة جبرٌ على المعلول .
وبعبارة أخرى : المعلول لأمرٍ غير اختياري ، خارجٌ عن تحت الاختيار ، كما هو واضح .
جواب الحكماء ونقده
جواب الحكماء ونقده
وقد أُجيب عن ذلك بأجوبة :
الجواب الأوّل : ما عن الحكماء ، وهو أنّ وجوب الفعل وكونه ضروريّاً من
هامش
( 1 ) وممّا أفاده في بحار الأنوار : ج 5 / 18 بعد ذكر الجبر والتفويض قال : ( والواسطة بين هذين القولين أنّ اللَّه أقدرالخلق على أفعالهم ، ومكّنهم من أعمالهم ، وحدّ لهم الحدود في ذلك ، ورسم لهم الرسوم ، ونهاهم عن القبائح بالزجر والتخويف ، والوعد والوعيد ، فلم يكن بتمكينهم من الأعمال مُجبِراً لهم عليها ، ولم يفوّض إليهم الأعمال لمنعهم من أكثرها ، ووضع الحدود لهم فيها وأمرهم بحسنها ونهاهم عن قبيحها ، فهذا هو الفصل بالجبر والتفويض على ما بيّناه ) . ثمّ بسط الكلام في ذلك بعد ذكر الروايات ، راجع الصفحة 83 و 84 . . الخ .