وأمّا القسم الأوّل والثاني : فقد ذهب جمعٌ منهم المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » إلى خروجهما عن محلّ النزاع .
واستدلّ للأوّل : بأنّ شيئيّة الشيء إنّما تكون بصورته النوعيّة ، فإذا تبدّل الإنسان إلى التراب فما هو ملاك الإنسانيّة فيه وهو الصورة النوعيّة يكون قد زال ، وأمّا المادّة المشتركة الباقية التي هي القوّة الصرفة ، فهي غير متّصفة بالإنسانيّة ، فالمتّصف زائلٌ والباقي غير متّصف .
واستدلّ للثاني : بأنّ المحمولات فيه تتبع نفس العناوين الذاتيّة .
وقد عرفت خروجها عن محلّ الكلام .
ولكن يرد عليهما : أنّ الهيئة في مثل ( الناطق ) و ( الممكن ) ونحوهما لم توضع بوضع خاص ، بل لها وضع واحد في جميع الموارد ، ومع جميع الموادّ .
ومحلّ الكلام أنّها هل وضعت للمتلبّس ، أو للأعمّ منه وممّا انقضى عنه المبدأ ؟
وعدم معقوليّة الانقضاء في بعض الموارد لخصوصيّة في المادّة ، لا توجب خروجه عن محلّ البحث ، فإن شئت فاختبر ذلك من لفظ ( سيّال ) فإنّ له فردين ؛ أحدهما ما يمكن فرض عدم سيّلانه كالماء ، ثانيهما ما لا يمكن فيه ذلك كالزمان ، فهل يتوهّم اختصاص النزاع بالأول دون الثاني ! .
فتحصّل : أنّ الأظهر دخول جميع الأقسام في محلّ النزاع .
وممّا ذكرناه ظهر أنّ تعميم - المحقّق الخراساني رحمه الله « 2 » - محلّ الكلام للعرض والعَرَضي في محلّه ، إذ مراده بالعَرَضي - على ما صرّح به في الاستصحاب - هي
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 / 79 ( المقدّمة الثانية ) عند قوله : ( لا إشكال في خروج القسم الأوّل عن النزاع ) .
( 2 ) راجع كفاية الأصول : ص 39 ، حيث عمّم النزاع لمطلق ما كان مفهومه ومعناه جارياً على الذّات ومنتزعاً منها ، بملاحظة اتّصافها بعرض أو عرضي ولو كان جامداً ، كالزوج والزوجة والرقّ والحرّ . . ثمّ عاد وأكّد شمول النزاع لذلك في ص 40 عند قوله : ( فعليه كلّما كان مفهومه منتزعاً . . الخ ) .