تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
المشتقّ

المشتقّ

الأمر السادس عشر : في المشتقّ . لا إشكال ولا كلام في أنّه يصحّ إطلاق المشتقّ على المتلبّس بالمبدأ فعلًا ، وعلى من انقضى عنه المبدأ ، وعلى من سيتلبّس به في المستقبل . وأيضاً لا خلاف في أن إطلاقه على المتلبّس بالمبدأ فعلًا إطلاقٌ حقيقي ، ويكون المشتقّ حقيقة في المتلبّس بالمبدأ به في الحال ، كما لا خلاف في أنّ إطلاقه علىمن سيتلبّس بالمبدأ فيالمستقبل إطلاقٌ مجازي ، ويكون مجازاً فيه . وإنّما الخلاف في أنّ إطلاقه على من‌انقضى عنه المبدأ ، هل هو مجاز أو حقيقة ؟ فإن قلنا : بوضع المشتقّ لخصوص المتلبّس ، فيكون مجازاً فيه . وإن قلنا : بوضعه للأعمّ ، فيكون إطلاقه عليه حقيقة . وذهب إلى كلّ من القولين جماعة . أقول : وقبل تحقيق الحال في المقام ينبغي تقديم أمور : أحدها : إنّ المعاني على أقسام : منها : ما هو متأصّلٌ في الوجود ، ويوجد في الخارج لا في الموضوع ، وهي الذي يعبّر عنه بالجوهر كالإنسان . ومنها : ما له ما بإزاء في عالم العين إلّاأنّه لابدّ وأن يتحقّق في الموضوع ، وهو الذي يعبّر عنه بالعرض كالبياض . ومنها : ما يتحقّق فيعالم الاعتبار ، وهو الأمر الاعتباري كالملكية والزوجيّة . ومنها : ما ليس له ما بإزاءٌ في الخارج ، لا في عالم العين ، ولا في عالم