المتعلّق ، وهل هذا إلّاتقدّم ما هو متأخّر ، وهو محال .
فتحصّل : أنّه كما لا يكون الفاسد مأموراً به ، لا يكون الصحيح مأموراً به ، بل المتعلّق هي الأجزاء والشرائط الخارجيّة ، وبعد تعيين ما هو دخيل في المأمور به بالدليل الخاصّ أو بالإطلاق ، لو أتى به المكلّف وصف ما أتى به بالصحة ، وعليه فعلى مسلك الأعمّ إذا أمر بالصلاة مثلًا ، والمفروض أنّها اسمٌ لعدّة أجزاء خاصّة ، وشُكّ في اعتبار أمر آخر غير تلك الأجزاء في المأمور به كجلسة الاستراحة ، جاز التمسّك بالإطلاق لنفي اعتباره ، وببركته تصبح الصلاة الخارجيّة الفاقدة لها موصوفة بالصحة ، وهذا بخلاف القول بالوضع للصحيح ، فإنّ المأمور به إنّما هو عنوان يشكّ صدقه على الفاقد لما شكّ في اعتباره ، لفرض كون المسمّى هو الواجد لجميع الأجزاء والشرائط ، ومع الشكّ في صدق الموضوع لا مجال للتمسّك بالإطلاق .
أقول : وبما ذكرناه ظهر ما في كلمات المحقّق العراقي رحمه الله في المقام ، حيث أورد على هذا الجواب - أي عدم معقوليّة أخذ الصحّة في المأمور به على الأعمّ - بأنّه كما أن الصحّة لم تؤخذ في المسمّى على الصحيح ، بل الموضوع له المستعمل فيه هي الحصّة الخاصّة المقارنة للصحّة ، كذلك يكون المأمور به على الأعمّ ، هي تلك الحصّة الخاصّة ، فالأعمّي والصحيحي سواء في التمسّك بالإطلاق وعدمه .
ووجه عدم تماميّة ذلك ، ما تقدّم من أنّ الصحيحي لا يمكن له التمسّك بالإطلاق لأجل الشكّ في صدق المسمّى ، هذا بخلاف القول بالأعمّ .
فالمتحصّل تماميّة هذه الثمرة .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 163
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٦٣