تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
مفقودة ، إذ الحكم ورد على الواجد لجميع الأجزاء والشرائط ، فلو شُكّ في جزئيّة شيء أو شرطيّته ، عاد الشكّ لا محالة إلى الشكّ في صدق اللّفظ على الفاقد للمشكوك فيه ، لاحتمال دخله في المسمّى ، ومعه لا يصحّ التمسّك بالإطلاق . أقول : وأورد على هذه الثمرة بإيرادين « 1 » : الإيراد الأوّل : أنّ الخطابات الواردة في الكتاب والسنّة والمتعلّقة بالعبادات : إمّا أن لا تكون في مقام البيان ، كما هو الغالب ، فلا يصحّ التمسّك بإطلاقها ولو على الأعمّ . وإمّا أن تكون في مقام بيان تعداد الأجزاء والشرائط ، كصحيح حمّاد ، فالصحيحي أيضاً يتمسّك بالإطلاق كالأعمّي ، لعدم جزئيّة المشكوك فيه ، للسكوت عنها في مقام البيان . وإنْ شئت فاختبر ذلك من حال المقلدين في مراجعة كتب الفتاوى ، حيث أنّ المجتهد إذا كان في مقام بيان تعداد الأجزاء والشرائط ، ولم يبيّن جزئيّة المشكوك فيه ، تمسّك العامّي بالإطلاق لنفي اعتباره ، وكذلك عند مراجعة المريض الطبيب ، فإنّه إذا كان في مقام بيان المعجون الفلاني ، يتمسّك المريض بالإطلاق لنفي ما يحتمل اعتباره إذا لم يصرح به الطبيب . وفيه : أنّ هناك صورة ثالثة غير ما ذكر ، وهي ما إذا كان الدليل وارداً في مقام بيان وجوب ما يصدق عليه الصلاة مثلًا ، مع ما يعتبر في المأمور به ، فإنّه حينئذٍ يتمسّك الأعمّي بعد إحراز صدق الصلاة بالإطلاق لدفع ما شُكّ في اعتباره ، وأمّا الصحيحي فحيثُ أنّ الشكّ في اعتبار أمر في المأمور به عنده موجبٌ للشكّ في
هامش
( 1 ) هذان الإيرادان ذكرهما المحقّق النائيني ، بقوله : « وقد أورد عليه بوجهين » ، راجع أجود التقريرات : ج 1 / 67 الإيراد الأوّل ، وص 69 ( الوجه الثاني ) .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 161 | السيد محمد صادق الروحاني