ثمة من تخلى عن الحسين قبيل المعركة أو أثنائها أو بقي بعدها لحفظ
ذكره .
وإن إجماع المصادر على ما ذكرنا ، بالإضافة إلى عدم استقامة
الروايات في أنفسها يحملاننا على عدم العناية بها ، وتجريدها من أي
دلالة مدعاة على عدد الأصحاب ، أو العدد الحقيقي للشهداء .
إن رواية عمار الدهني صادقة من هذه الجهة إلى حد بعيد .
( فقتل أصحاب الحسين كلهم ، وفيهم بضعة عشر شابا من أهل
بيته ) ( 1 ) .
وثمة سؤال يتعلق بموقع الهاشميين من القوة المحاربة مع الحسين
في صبيحة اليوم العاشر من المحرم .
هل كان الهاشميون صبيحة اليوم العاشر من المحرم ، عند نشوب
القتال ، جزءا من القوة المحاربة التي عبأها الحسين ( ع ) فجعل زهير بن
القين في الميمنة ، وحبيب بن مظاهر في الميسرة ، وأعطى الراية أخاه
العباس ، أو أنهم كانوا خارج هذه القوة ؟
إننا نرى أن الافتراض الأول هو الصحيح ، فإننا لا نستطيع أن نقبل
فكرة أن غير الهاشميين قد باشروا الحرب بينما كان هؤلاء جالسين في
خيامهم ، الشئ المؤكد هو أن غير الهاشميين قاتلوا وقتلوا قبل
الهاشميين ، ولكن هذا لا يعني أن الهاشميين كانوا خارج القوة المعبأة ،
هامش
( 1 ) الطبري : 5 / 389 .