كانت تجعلها أطول وأشد مرارة بالنسبة إلى الجيش الأموي ، مما كان من
الممكن أن يمكن قوات أخرى أن تتدخل إلى جانب الثورة ، وعوامل
مساعدة ذات طبيعة سياسية أن تحدث فتؤثر على نتيجة المعركة .
كان من الممكن أن يحدث هذا لولا حدوث بعض المعوقات ،
فقد استأذن حبيب بن مظاهر الأسدي الإمام الحسين قبل المعركة
بأيام في أن يأتي قومه من بني أسد الذين كانوا قريبين من موقع المعركة
فيدعوهم إلى نصرة الحسين ، فأذن له .
وقد استجاب لدعوة حبيب بن مظاهر من هذا الحي من بني أسد
تسعون مقاتلا جاءوا معه يريدون معسكر الحسين ، ولكن عمر بن سعد
علم بذلك فوجه إليهم قوة من أربعمئة فارس ، ( فبينما أولئك القوم من
بني أسد قد أقبلوا في جوف الليل مع حبيب يريدون عسكر الحسين ، إذا
استقبلتهم خيل ابن سعد على شاطئ الفرات ، وكان بينهم وبين معسكر
الحسين اليسير ، فتناوش الفريقان واقتتلوا ، فصاح حبيب بالأزرق بن
الحرث : مالك ولنا ، انصرف عنا ، يا ويلك دعنا واشق بغيرنا ، فأبى
الأزرق ، وعلمت بنو أسد ألا طاقة لهم بخيل ابن سعد ، فانهزموا راجعين
إلى حيهم ، ثم تحملوا في جوف الليل جوفا من ابن سعد أن يكسبهم ،
ورجع حبيب إلى الحسين فأخبره ) ( 1 ) .
ويبدو أن السلطة كانت تخشى أن يتسامع الناس بما يحدث في
كربلاء فيؤدي ذلك إلى تدفق الأنصار على الحسين ، ولذا استعجلت إنهاء
المعركة والقضاء على الحسين وآله وصحبه ، فرفضت المضي في
هامش
( 1 ) الخوارزمي : مقتل الحسين : 1 / 243 - 244 ، وبحار الأنوار : 44 / 386 - 387 .