ولا نعلم أنه استعمل للتعبير عن غيره من الأئمة ( ع )
لقد كانت مصطلحات أخرى ، مثل : ( الجناب العالي )
و ( الحضرة ) و ( المجلس العالي ) وغير ذلك شائعة في ذلك العصر للتعبير عن المقامات الرسمية الدينية والإدارية ، كما كانت تستعمل للتعبير عن
السيدات زوجات الخلفاء والسلاطين ، وأمهاتهم وأخواتهم وبناتهم .
ولكن شيوع أمثال هذا المصطلح في الثقافة العامة لا يبرر الجزم بأن
المصطلح في النص المبحوث عنه قد استعمل عند الشيعة في الإشارة إلى
غير الإمام الثاني عشر .
ويبدو لنا أن مصطلح ( الناحية ) من مصطلحات الثقافة الشيعية
الخاصة ، كما أنه نشأ لأسباب تختلف عن الأسباب التي أدت إلى نشوء
ظاهرة الألقاب في الثقافة الإدارية والعرف الاجتماعي العام في العصر
العباسي الثاني .
فقد نشأت هذه الظاهرة الثقافية في الدولة والحياة العامة لغاية
تكريمية نتيجة للتأثير الثقافي الأجنبي من جهة ، ونتيجة للانحلال الداخلي
في بنية النظام الذي نتج عنه بقاء هيكل السلطة التقليدي ( الخليفة
وبطانته ) دون ممارسة السلطة التي انتقلت إلى مواقع أخرى هي الامراء
المتغلبون الذين تمتعوا بالسلطة الفعلية ومارسوها ، فغدت مظاهر التكريم
شكلية بعد أن فقد النظام قوته الذاتية ، وكانت الألقاب تكثر ، وتتنوع كلما
أمعن النظام في الانحلال من الداخل .
أما في الثقافة الشيعية فيبدو أن لقب ( الناحية ) نشأ لمبررات أمنية
فإن السلطة كانت عازمة على قتل الإمام الثاني عشر ، وكثيرا ما دوهمت
أنصار الحسين ( ع ) — صفحة 172
مساهمون: الشيخ محمد مهدي شمس الدين
ص١٧٢