تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُو » ، من غير فصل بين زوج وزوج ، ولأنّ وطء الصبيّ والمجنون يتعلّق به أحكام النكاح من المهر والتحريم كوطء البالغ العاقل ، وكذلك الصغيرة التي يجامع مثلها إذا طلّقها زوجها ثلاثاً ودخل بها الزوج الثاني حلّت للأوّل ؛ لإطلاق قوله تعالى : « فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُمِنبَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُو » « 1 » . « 2 » وكذا في مجمع الأنهر « 3 » .
وفي المغني : « وإن تزوّجها مراهق فوطئها أحلّها في قولهم إلّامالكاً . . . ولنا ظاهر النصّ ، وأنّه وطء من زوج في نكاح صحيح ، فأشبه البالغ ويخالفالصغير ، فإنّه لا يمكن الوطء منه ولا تذاق عسيلته ، قال القاضي : ويشترط أن يكون له اثنا عشر سنة ؛ لأنّ من دون ذلك لا يمكنه المجامعة ، ولا معنى لهذا ، فإنّ الخلاف في المجامع ، ومتى أمكنه الجماع فقد وجد منه المقصود ، فلا معنى لاعتبار سنّ ما ورد الشرع باعتبارها وتقديره بمجرّد الرأي والتحكّم » « 4 » . وكذا في الشرح الكبير « 5 » والإنصاف « 6 » .
وقال في البيان : « وإن تزوّجها صبيّ فجامعها ، فإن كان صبيّاً غير مراهق ، كابن سبع سنين فما دون فلا يحكم بمجامعته ، ولا يحلّها للأوّل ؛ لأنّ هذا الجماع لا يُلتذّ به ، فهو كما لو أدخل إصبعه في فرجها ، وإن كان مراهقاً ينتشر عليها أحلّها للأوّل ، وقال مالك : لا يحلّها ، دليلنا : أنّه جماع ممّن يجامع مثله ، فأحلّها
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 : 230 .
( 2 ) بدائع الصنائع 3 : 298 .
( 3 ) مجمع الأنهر 2 : 90 .
( 4 ) المغني 8 : 475 .
( 5 ) نفس المصدر .
( 6 ) الإنصاف 9 : 164 - 165 .