والمراد بتحبيس الأصل : المنع من التصرّف فيه تصرّفاً ناقلًا « 1 » ، كالتّصرف في الأملاك بالبيع والهبة والصدقة ونحوها بحيث يكون ناقلًا للملك ، والمراد بإطلاق المنفعة أو تسبيل الثمرة : إباحتها للجهة الموقوف عليها بحيث يتصرّف فيها كيف يشاء كغيرها من الأملاك ، كما في المسالك « 2 » ، وفيه فضل كثير وثواب جزيل ، قال اللَّه تعالى : « وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ » « 3 » ، وقال أيضاً « وَمَا تُقَدّمُوا لِأَنفُسِكُم مّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ » « 4 » .
وفي الأخبار الحثّ عليه ، كما ورد عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال : « إذا مات المؤمن انقطع عمله إلّامن ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له » « 5 » .
وفي الصحيح عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « ليس يتبع الرّجل بعد موته من الأجر إلّا ثلاث خصال : صدقة أجراها في حياته فهي تجري بعد موته ، وسنّة هدىً سنّها فهي يعمل بها بعد موته ، أو ولد صالح يدعو له » « 6 » .
وبمضمونه روايات أخرى « 7 » .
قال العلماء : والمراد بالصدقة الجارية الوقف « 8 » ، ولا خلاف في أنّ الوقف
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 9 : 7 ، رياض المسائل 10 : 92 .
( 2 ) مسالك الأفهام 5 : 309 .
( 3 ) سورة البقرة 2 : 272 .
( 4 ) سورة المزمّل 73 : 20 .
( 5 ) بحار الأنوار 2 : 22 ، ح 65 ، عوالي اللئالي 1 : 97 ، مسند أحمد حنبل 3 : 306 ، ح 8853 ، الجامع الصغير 1 : 58 ، ح 850 .
( 6 ) وسائل الشيعة 13 : 292 ، الباب 1 من أبواب أحكام الوقوف والصدقات ، ح 1 .
( 7 ) نفس المصدر ، ح 2 - 6 .
( 8 ) تذكرة الفقهاء ( الطبعة الحجريّة ) 2 : 426 .