تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
والحنفيّة والمالكيّة فلم يشترطوا البلوغ ، جاء في المهذّب : « ولا يصحّ الإيداع إلّا من جائز التصرّف في المال ، فإن أودعه صبيّ أوسفيه لم يقبل ؛ لأنّه تصرّف في المال ، فلم يصحّ من الصبيّ والسفيه كالبيع ، فإن أخذها منه ضمنها ؛ لأنّه أخذ ماله من غير إذن ، فضمنه كما لو غصبه ، ولا يبرأ من الضمان إلّابالتسليم إلى الناظر في ماله . . . وإن خاف المودع أنّه إن لم يأخذ منه استهلكه فأخذه ففيه وجهان . . . ولا يصحّ إلّاعند جائز التصرّف ، فإن أودع صبيّاً أو سفيهاً لم يصحّ الإيداع ؛ لأنّ القصد من الإيداع الحفظ ، والصبيّ والسفيه ليسا من أهل الحفظ ، فإن أودع واحداً منهما فتلف عنده لم يضمن ؛ لأنّه لا يلزمه حفظه فلا يضمنه ؛ كما لو تركه عند بالغ من غير إيداع فتلف ، وإن أودعه فأتلفه ففيه وجهان : أحدهما : يضمن ؛ لأنّه لم يسلّطه على إتلافه فضمنه بالإتلاف . . . والثاني : لا يضمن ؛ لأنّه مكّنه من إتلافه ، فلم يضمنه » « 1 » . وكذا في المجموع « 2 » وروضة الطالبين ، إلّاأنّه قال : « لكن لوخاف هلاكه في يده ، فأخذه على وجه الحسبة صوناً له ، لم يضمنه على الأصحّ » « 3 » . وقال ابن قدامة : « إن كان الصبيّ مميّزاً صحّ إيداعه لما أذن له في التصرّف فيه ؛ لأنّه كالبالغ بالنسبة إلى ذلك ، فإن أودع رجل عند صبيّ أو معتوه وديعة فتلفت لم يضمنها ، سواء حفظها أو فرّط في حفظها ، فإن أتلفها أو أكلها ضمنها في قول القاضي وظاهر مذهب الشافعي ، ومن أصحابنا من قال لا ضمان عليه ،
هامش
( 1 ) المهذّب في فقه الشافعي 1 : 359 . ( 2 ) المجموع شرح المهذّب 14 : 344 - 345 . ( 3 ) روضة الطالبين 5 : 386 .