وهو قول أبي حنيفة ؛ لأنّه سلّطه على إتلافها بدفعها إليه ، فلا يلزمه ضمانها . . .
ولنا : أنّ ما ضمنه بإتلافه قبل الإيداع ، ضمنه بعد الإيداع كالبالغ » « 1 » . وكذا في الإنصاف « 2 » .
وجاء في البدائع : « لا يصحّ الإيداع من المجنون والصبيّ الذي لا يعقل ؛ لأنّ العقل شرط أهليّة التصرّفات الشرعيّة ، وأمّا بلوغه فليس بشرط عندنا حتّى يصحّ الإيداع من الصبيّ المأذون ؛ لأنّ ذلك ممّا يحتاج إليه التاجر ، فكان من توابع التجارة ، فيملكه الصبيّ المأذون . . . فلا يصحّ قبول الوديعة من المجنون والصبيّ . . . وأمّا بلوغه فليس بشرط حتّى يصحّ قبول الوديعة من الصبيّ المأذون ؛ لأنّه من أهل الحفظ » « 3 » .
وفي عقد الجواهر الثمينة : « وحقيقتها - أي الوديعة - استنابة في حفظ المال ، وهي عقد أمانة ، وهو جائز من الجهتين ، ولا يشترط في المودِع والمودَع - بفتح الدال - ما يشترط في الوكيل والموكّل ومن أودع عند صبيّ شيئاً بإذن أهله أو بغير إذنهم ، فأتلفه الصبيّ أو ضيّعه لم يضمن ؛ لأنّه مسلّط عليه ، كما لو أقرضه أو باعه » « 4 » . وكذا في الكوكب الدُرّيّة « 5 » .
هامش
( 1 ) المغني 7 : 296 - 297 ، والشرح الكبير 7 : 311 - 312 .
( 2 ) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف 6 : 318 .
( 3 ) بدائع الصنائع 5 : 307 .
( 4 ) عقد الجواهر الثمينة 2 : 721 .
( 5 ) الكوكب الدرّيّة 3 : 215 .