لا يجوز أمر الصبيّ في الشراء والبيع « 1 » - على أن يكون المراد من أمره تصرّفه القوليّ والفعليّ ، وهذا معنى سلب عبارته - والإجماع وغيرها « 2 » .
وتقدّم الجواب عنها ، وملخّصه : أنّ الآية غير صريحة الدلالة على المقصود ، وعدم جواز الأمر في النصوص ظاهر في استقلاله في التصرّف ، والمتيقّن من الإجماع أيضاً كذلك ، فلا ينافي جواز مزارعته مع إذن الوليّ وإجازته ، وسنذكره قريباً .
القول الثاني : ما ذهب إليه بعض آخر من الفقهاء من أنّه يصحّ مزارعة الصبيّ المميّز إذا كان بإذن الوليّ وإجازته ، وهو الأظهر .
قال ابن البرّاج : « ومزارعة الصبيّ والعبد المأذون لهما في التجارة بمنزلة الحرّ في المزارعة . . . ولا يبطل مزارعة العبد بحجر السيّد عليه ، وكذلك الصبيّ بحجر أبيه عليه أو وصيّه بعد إذنهما له ، وكذلك المعاملة في الشّجر » « 3 » .
وفي مجمع الفائدة : « لا يبعد جواز بيعه وشرائه وسائر معاملاته إذا كان بصيراً مميّزاً رشيداً يعرف نفعه وضرره في المال . . . فلا مانع له من إيقاع العقد ، خصوصاً مع إذن الوليّ أو حضوره » « 4 » .
وصرّح المحقّق آل كاشف الغطاء : بأنّ « كون العاقدين عاقلين في المزارعة شرط ، وكونهما بالغين غير شرط ، فيجوز للصبيّ المأذون عقد المزارعة - إلى أن قال - : أمّا لو كان - الصبيّ - مميّزاً غير بالغ فعبارته صحيحة ، ولكن لا تنفذ
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 198 ، ح 1 ، وسائل الشيعة 1 : 30 ، الباب 4 من أبواب مقدّمة العبادات ، ح 2 ، وج 12 : 268 ، الباب 14 من أبواب عقد البيع ، ح 1 ، وج 13 : 142 - 143 ، الباب 2 من أبواب أحكام الحجر ، ح 1 .
( 2 ) غنية النزوع : 210 ، كنز العرفان 2 : 102 ، تراث الشيخ الأعظم ، كتاب المكاسب 3 : 278 .
( 3 ) المهذّب 2 : 19 - 20 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان 8 : 152 - 153 .