والآخر آمر به ، فكأنّه لذلك فاعل ؛ نظراً إلى السببيّة » « 1 » .
وفي الجواهر : « ولعلّ تحقّق المعنى اللغوي فيه باعتبار مباشرة أحدهما وأمر الآخر به » « 2 » . وهي من العقود المشروعة بالنصّ « 3 » والإجماع « 4 » ، وهي لازمة « 5 » من الطرفين ، فلابدّ فيها من الإيجاب والقبول .
قال المحقّق الثاني : « لزوم هذا العقد من الطرفين أمر متّفق عليه ؛ ولأن الأصل في العقود اللزوم » « 6 » .
وأمّا البحث في مزارعة الصبيّ فنقول : إذا كان الصبيّ غير مميّز فلا إشكال في بطلان مزارعته ، كما صرّح به في تحرير المجلّة حيث يقول : « فلو كان غير عاقل مجنوناً أو غير مميّز فصيغته لغو ؛ لأنّ كلّاً منهما مسلوب العبارة » « 7 » .
وإذا كان مميّزاً ففيه قولان :
الأوّل : أنّه باطل ، وقد صرّح به العلّامة ، قال في المختلف : « مزارعة الصبيّ باطلة على الأشهر » « 8 » ، « 9 » بل هو ما ذهب إليه المشهور .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 5 : 7 .
( 2 ) جواهر الكلام 27 : 2 .
( 3 ) الكافي 5 : 267 ، ح 3 ، تهذيب الأحكام 7 : 197 ، ح 871 ، وسائل الشيعة 13 : 203 ، الباب 10 من أبواب أحكام المزارعة والمساقاة ، ح 2 .
( 4 ) الخلاف 3 : 515 ، الوسيلة : 270 ، مسالك الأفهام 5 : 7 ، العروة الوثقى مع تعليقات عدّة من الفقهاء 5 : 290 .
( 5 ) قواعد الأحكام 2 : 311 ، مفتاح الكرامة 7 : 300 .
( 6 ) جامع المقاصد 7 : 313 .
( 7 ) تحرير المجلّة 4 : 26 .
( 8 ) يستفاد من هذا التعبير أنّ بعضاً من الفقهاء يرى صحّة مزارعة الصبيّ المميّز ولو من دون إذن وليّه ، وبناءً عليه يأتي هذا السؤال ، وهو أنّه ما هو الفرق بين المضاربة والمزارعة ؟ وكيف ادّعي وجود الإجماع في المضاربة مع وجود الخلاف في المزارعة والحال أنّ كلّيهما تصرّف مالي ؟ ( م . ج . ف )
( 9 ) مختلف الشيعة 6 : 150 .