كان الخارج بينهما على شرطهما » « 1 » .
ومفاد هذا الفرع يجري في المساقاة أيضاً ، قال في الشرائع : « كلّ موضع تفسد فيه المساقاة فللعامل أجرة المثل ، والثمرة لصاحب الأصل » « 2 » .
وفي المسالك : « أمّا كون الثمرة لصاحب الأصل فظاهر ؛ لأنّها نماء ملكه ، ولم يحصل ما يوجب نقلها عنه ، وأمّا وجوب أجرة المثل فلأنّه لم يتبرّع ولم يحصل له العوض المشروط ، فيرجع إلى الأجرة ، ويجب تقييده بما إذا كان جاهلًا بالفساد ، ولم يكن الفساد باشتراط جميع الثمرة للمالك ؛ إذ لو كان عالماً به لكان متبرّعاً بالعمل ؛ لأنّه بذل عمله في مقابلة ما يعلم أنّه لا يحصل » « 3 » .
مزارعة الصبيّ عند أهل السنّة
اختلفوا في شرعيّة المزارعة وعدمها ، فجاء في البدائع : « قال أبو حنيفة : إنّها غير مشروعة ، وبه أخذ الشافعي . . . وقال أبو يوسف : . . . إنّها مشروعة . . . وجه قول أبي حنيفة : إنّ عقد المزارعة استئجار ببعض الخارج وأنّه منهيّ بالنصّ والمعقول ، أمّا النصّ فما روي عن ابن عمر : أنّه قال : كنّا نخابر « 4 » ولا نرى في ذلك بأساً حتّى زعم رافع بن خديج : أنّ النّبي صلى الله عليه وآله نهى عن المزارعة ، فتركناها لقول رافع « 5 » .
هامش
( 1 ) المهذّب 2 : 20 .
( 2 ) شرائع الإسلام 2 : 158 .
( 3 ) مسالك الأفهام 5 : 56 .
( 4 ) المخابرة : استكراء الأرض ببعض ما يخرج منها وهي مثل المزارعة إلّاأنّ الأرض من العامل ، وخبّر الأرض : شقّها للزراعة .
( 5 ) المصنّف لابن أبي شيبة 5 : 146 ، شرح معاني الآثار 4 : 105 .