وجاء في المجلّة : « يصحّ صلح الصبيّ المأذون إن لم يكن فيه ضرر بيّن ، كما إذا ادّعى أحد على الصبيّ المأذون شيئاً وأقرّ به ، فيصحّ صلحه عن إقرار ، وللصبيّ المأذون أن يعقِد الصّلح على تأجيل وإمهال طلبه » « 1 » .
ب - الحنابلة
قالوا : إنّ الصّلح من العقود اللازمة ، ولكنّه ليس عقداً مستقلّاً قائماً بذاته ، بل هو يرجع إمّا إلى البيع أو الإبراء أو الهبة أو الإجارة ، فيعتبر فيه أحكام البيع والإبراء والهبة ، ولكي ينعقد الصلح صحيحاً نافذاً يشترط في العاقد أن يكون أهلًا للتصرّف ، وهو البالغ الرّشيد ، فلا يصحّ من صغير غير مميّز ومجنون ومبرسم ، أمّا الصبيّ المميّز فتصحّ عقوده وتصرّفاته النافعة نفعاً محضاً ، وأمّا التصرّفات الدائرة بين النفع والضرر - كالبيع والإجارة والصّلح - فتصحّ من الصبيّ المميّز بإجازة الوليّ ، ولا تصحّ بدونها « 2 » .
ولكن قال في الشرح الكبير : « ولا يصحّ ذلك ممّن لا يملك التبرّع - كالمكاتب والمأذون له ووليّ اليتيم - إلّافي حال الإنكار وعدم البيّنة ؛ لأنّه تبرّع وليس لهم التبرّع ، فأمّا إذا لم يكن بالدّين أو كان على الإنكار صحّ ؛ لأنّ استيفائهم البعض عند العجز عن استيفاء الكلّ أولى من تركه » « 3 » ، وقريب من هذا في المبدع « 4 » وكشّاف القناع « 5 » وغيرها « 6 » .
هامش
( 1 ) المجلّة : 405 .
( 2 ) انظر : المبدع 4 : 8 ، الإقناع 2 : 58 ، المقنع : 97 ، كشاف القناع 3 : 172 .
( 3 ) المغني والشرح الكبير 5 : 4 .
( 4 ) المبدع 4 : 279 .
( 5 ) كشّاف القناع 3 : 457 .
( 6 ) المقنع : 121 ، الكافي في فقه أحمد 2 : 118 .